تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
حتّى تَعْرِفوا ، ولا تَعرِفوا حتّى تُصَدِّقوا ، ولا تُصَدِّقوا حتّى تُسَلِّموا أبواباً أربعةً ، لا يَصْلُحُ أوّلُها إلاّ بآخِرِها ، ضَلَّ أصحابُ الثلاثة وتاهوا تَيْهاً بعيداً ، إنّ الله - تبارك وتعالى - لا يَقبَلُ إلاّ العملَ الصالحَ ، ولا يَقبَلُ اللهُ إلاّ الوفاءَ بالشروط والعهود ، فمَن وَفى لله - عزّ وجلّ - بشرطه ، واستعملَ ما وَصَفَ في عهده ، نالَ ما عنده واسْتَكمَلَ ما وَعَدَه ، إنَّ الله تبارك وتعالى أخبَرَ العبادَ بطُرُق الهدى ، وشَرَعَ لهم فيها المنارَ ، وأخْبَرَهم كيف يَسْلُكُونَ ، فقالَ : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) وقال : ( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) فمن اتّقى اللهَ فيما أمَرَه لَقِيَ اللهَ مؤمناً بما جاء به محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، هيهاتَ هيهاتَ ،
شرح
وقوله : ( ضلّ أصحاب الثلاثة ) أي الذين يرون الاكتفاء بالثلاثة الأُوَل من الأربعة ، والغناء عن الرابع ، أي البراءة عن أعداء الحجج على الأوّل ، والتسليم للإمام على الثاني ، وإن كان التسليم إنّما يتمّ بالبراءة ( وتاهوا ) أي ضلّوا ( تيهاً بعيداً ) . وقوله : ( إنّ الله تعالى ( 1 ) لا يقبل إلاّ العمل الصالح ) أي إنّما يقبل من الأعمال العملَ الصالح ، فعليكم أن يكونوا صالحين بالإتيان به على الوجه المطلوب الذي بالخروج عنه يخرج عن الصلاح ، وإنّما يقبل الله ما يكون الإتيان به وفاءً بالشروط التي شرطها على عباده ، والعهود التي عهد إليهم بها ، فمن وفى الله تعالى بشرطه عليه ، واستعمل ما وصف في عهده إليه ، نال ما عنده من الثواب على الأعمال الصالحة المقبولة المأتيّ بها على وجه يتحفّظ به صلاحها ، ومن أخلّ بشيء منها لم يصلح عمله ، ولم يقبل منه ما فعله ، ولم يَنَلْ ما عند الله من الثواب ، واستحقّ الخذلانَ والعقاب ، فلا تكونون صالحين إلاّ بالوفاء بما شرط عليكم وعهد إليكم من المعرفة والتصديق والتسليم ؛ فهذا القول توضيح وتبيين لما سبقه . وقوله : ( إنّ الله تبارك وتعالى أخبر العباد بطُرُق الهدى ) بيان للشرط والعهد منه سبحانه ، حيث قال : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ ) أي من الكفر ( وَآمَنَ ) أي بالله وبرسوله وصدّق الله ورسوله ( وَعَمِلَ صَلِحًا ) أي عملا صالحاً أُمر به ( ثُمَّ
هامش
1 . في الكافي المطبوع : " تبارك وتعالى " .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 555 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي