حتّى تَعْرِفوا ، ولا تَعرِفوا حتّى تُصَدِّقوا ، ولا تُصَدِّقوا حتّى تُسَلِّموا أبواباً أربعةً ، لا يَصْلُحُ
أوّلُها إلاّ بآخِرِها ، ضَلَّ أصحابُ الثلاثة وتاهوا تَيْهاً بعيداً ، إنّ الله - تبارك وتعالى - لا يَقبَلُ
إلاّ العملَ الصالحَ ، ولا يَقبَلُ اللهُ إلاّ الوفاءَ بالشروط والعهود ، فمَن وَفى لله - عزّ وجلّ -
بشرطه ، واستعملَ ما وَصَفَ في عهده ، نالَ ما عنده واسْتَكمَلَ ما وَعَدَه ، إنَّ الله تبارك
وتعالى أخبَرَ العبادَ بطُرُق الهدى ، وشَرَعَ لهم فيها المنارَ ، وأخْبَرَهم كيف يَسْلُكُونَ ، فقالَ :
( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) وقال : ( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ
الْمُتَّقِينَ ) فمن اتّقى اللهَ فيما أمَرَه لَقِيَ اللهَ مؤمناً بما جاء به محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، هيهاتَ هيهاتَ ،
شرح
وقوله : ( ضلّ أصحاب الثلاثة ) أي الذين يرون الاكتفاء بالثلاثة الأُوَل من
الأربعة ، والغناء عن الرابع ، أي البراءة عن أعداء الحجج على الأوّل ، والتسليم للإمام
على الثاني ، وإن كان التسليم إنّما يتمّ بالبراءة ( وتاهوا ) أي ضلّوا ( تيهاً بعيداً ) .
وقوله : ( إنّ الله تعالى ( 1 ) لا يقبل إلاّ العمل الصالح ) أي إنّما يقبل من الأعمال
العملَ الصالح ، فعليكم أن يكونوا صالحين بالإتيان به على الوجه المطلوب الذي
بالخروج عنه يخرج عن الصلاح ، وإنّما يقبل الله ما يكون الإتيان به وفاءً بالشروط
التي شرطها على عباده ، والعهود التي عهد إليهم بها ، فمن وفى الله تعالى بشرطه
عليه ، واستعمل ما وصف في عهده إليه ، نال ما عنده من الثواب على الأعمال
الصالحة المقبولة المأتيّ بها على وجه يتحفّظ به صلاحها ، ومن أخلّ بشيء منها لم
يصلح عمله ، ولم يقبل منه ما فعله ، ولم يَنَلْ ما عند الله من الثواب ، واستحقّ الخذلانَ
والعقاب ، فلا تكونون صالحين إلاّ بالوفاء بما شرط عليكم وعهد إليكم من المعرفة
والتصديق والتسليم ؛ فهذا القول توضيح وتبيين لما سبقه .
وقوله : ( إنّ الله تبارك وتعالى أخبر العباد بطُرُق الهدى ) بيان للشرط والعهد منه
سبحانه ، حيث قال : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ ) أي من الكفر ( وَآمَنَ ) أي بالله وبرسوله
وصدّق الله ورسوله ( وَعَمِلَ صَلِحًا ) أي عملا صالحاً أُمر به ( ثُمَّ
هامش
1 . في الكافي المطبوع : " تبارك وتعالى " .