الحسينُ ( عليه السلام ) إماماً ، ثمّ كانَ عليُّ بن الحسين إماماً ، ثمّ كانَ محمّد بن عليّ إماماً ، من
أنْكَرَ ذلك كانَ كمَنْ أنْكَرَ معرفةَ اللهِ تبارَكَ وتعالى ، ومعرفةَ رسوله ( صلى الله عليه وآله ) " ، ثمّ قالَ : قلتُ : ثمَّ
أنت جعلت فداك ؟ - فأعَدْتُها عليه ثلاثَ مَرَّات - فقال لي : " إنّي إنّما حَدَّثْتُك لِتَكونَ
من شُهداء الله - تبارك وتعالى - في أرضِه " .
6 . عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عمّن ذَكَرَه ، عن محمّد
بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إنّكم لا تكونونَ صالحينَ
شرح
قوله : ( إنّي إنّما حدّثتك لتكون من شهداء الله تعالى في أرضه ) أي لتكون من
شهداء الله تعالى على خلقه بتبليغ ذلك وتبيينها منك لهم ، أو من شهداء الله ببيان ذلك
منّا لهم ، أو من شهداء الله ببيانه لخلقه على لساننا .
قوله : ( إنّكم لا تكونون صالحين حتّى تعرفوا ، ولا تعرفون حتّى تصدّقوا ) أي لا
صلاحَ إلاّ بالمعرفة ؛ إذ لا صلاح إلاّ بالتعبّد لمن يستحقّ أن يُعبَد ، ولا عبادة له إلاّ
بالمعرفة ، ولا معرفة إلاّ بالتصديق لله ولرسله وللحجج ، ولا تصديق إلاّ بالتسليم
والرضاء بما من جانب المصدَّق به ، أعني الأبواب الأربعة :
أحدها : ما يتعلّق بمعرفة الله تعالى وتصديقه .
وثانيها : المتعلّق بتصديق رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وثالثها : المتعلّق بموالاة وليّ الأمر من أهل البيت ( عليهم السلام ) .
ورابعها : المتعلّق بالبراءة من أعدائهم .
أو المراد أنّ المذكوراتِ - من الصلاح والمعرفة ، أي معرفة الله تعالى والتصديق ،
أي تصديق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والتسليم والرضاء والطاعة والانقياد لوليّ الله وحججه -
أبواب أربعة ، فلا يصلح ( 1 ) أوّلها - وهو الصلاح والتعبّد لله - إلاّ بآخرها ، وهو التسليم
للإمام والطاعةُ له .
هامش
1 . في " خ ، ل ، م " : " لا يصلح " .