فاتَ قومٌ وماتوا قبلَ أن يهتدوا ، وظَنّوا أنّهم آمَنوا ، وأشرَكوا من حيثُ لا يعلمونَ .
إنّه مَن أتى البيوتَ من أبوابِها اهْتَدى ، ومَن أخَذَ في غيرها سَلَكَ طريقَ الردى ؛ وَصَلَ
اللهُ طاعةَ وليِّ أمرِه بطاعة رسولِه ، وطاعةَ رسولِه بطاعته ، فمَن تَرَكَ طاعةَ وُلاةِ الأمرِ لم
شرح
اهْتَدَى ) ( 1 ) أي بعد التوبة والإيمان والعمل بما كُلِّف به من الأعمال الصالحة ، سلك
طريق الهدى الذي أُمر بسلوكه من الأخذ عن الحجّة فيما يحتاج إلى أخذه ، واتّباعِ
مَن أُمر بمتابعته وجُعل إماماً على المسلمين بإعلام من الله ورسوله .
وفي الدلالة على تأخّر الابتداء عن التوبة والإيمان والعمل الصالح وانفصاله عنها
بقوله : " ثمّ " إشارةٌ إلى أنّ المراد بالابتداء فيما يجب بعدها ، وإنّما الواجب بعدها ما
يجب بعد زمن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من المراجعة في المعارف الإلهيّة والأحكام الشرعيّة
إلى المنصوب لذلك من جانب الله واتّباعه في أوامره ونواهيه الشرعيّة وحيث قال :
( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) ( 2 ) أي إنّما يتقبّل الأعمال الصالحة من الطاعات والعبادات
من المتّقين . ولا يخفى دلالته على مغايَرَة التقوى للإتيان بها ، والتقوى المغايرةُ
للإتيان بها أخذُها عن مأخذها ، والتجنّبُ عن الأخذ عن غير المأخذ ، والدخولِ من
غير الباب ، وتشريكِ الطواغيت له سبحانه في الأعمال الصالحة والعبادات .
وقوله : ( وصل الله طاعة وليّ أمره بطاعة رسوله ، وطاعةُ رسوله بطاعته ) أي
وصل طاعة رسوله وطاعةَ وليّ أمره بطاعته وطاعة رسوله بجعل كلّ واحد منهما
تتمّةً لما وصله به وداخلا فيه ، فطاعة وليّ أمره داخلةٌ في طاعة رسوله ، وطاعةُ رسوله
داخلة في طاعته .
أو المراد وصل طاعة كلّ منهما بما وصله به في الأمر والإيجاب ، فكما أوجب
طاعته أوجب طاعة رسوله ، وكما أوجب طاعة رسوله أوجب طاعة وليّ أمره ،
حيث قال عزّ وجلّ : ( أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الأمْرِ مِنكُمْ ) ( 3 ) ( فمن ترك
هامش
1 . طه ( 20 ) : 82 .
2 . المائدة ( 5 ) : 27 .
3 . النساء ( 4 ) : 59 .