يُطِعِ اللهَ ولا رسولَه ، وهو الإقرارُ بما أُنْزِلَ من عند الله عزّ وجلّ ، خُذُوا زينتَكم عند كلّ
مسجد ، والتَمِسوا البيوتَ الّتي أذِنَ اللهُ أن تُرفَعَ ويُذكَرَ فيها اسمُه ، فإنّه أخبَرَكم أنَّهم رجالٌ
لا تُلهِيهمْ تِجارَةٌ ولا بيعٌ عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلّب فيه
القلوب والأبصار ، إنّ الله قد اسْتَخْلَصَ الرُّسلَ لأمره ، ثمَّ استَخْلَصَهم مصدّقين بذلك في
شرح
طاعةَ وُلاة الأمر لم يطع الله ولا رسولَه ) لكونها داخلةً في طاعته ، أو لترك الطاعة في
الأمر بطاعته .
وقوله : ( وهو الإقرار بما نزل ( 1 ) من عند الله ) أي إتيان البيوت من أبوابها ، وطاعةُ
وُلاة الأمر الذين هم الأبواب ، والأخذُ عنهم هو الإقرار بما نزل من عند الله وجاء به
الرسول ، دون غيره من إتيانها لا من أبوابها ، والأخذِ من غيرهم ؛ فإنّه ليس إقراراً به ،
فعليكم أخذ زينتكم ولباسِكم عند كلّ مسجد ، وخيرُها لباس التقوى .
والتماسُ البيوت - التي أذن الله أن يُرفع ويذكر فيها اسمه - طلبُها ( 2 ) ومعرفتها
ومعرفة أهلها ، وذلك غير متعسّر عليكم ( فإنّه أخبركم أنّهم ( رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تَجَارَةٌ وَلاَ
بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَوةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَوةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ
وَالأَبْصَارُ ) ( 3 ) ) .
وليس هذا وصفاً للرسل ؛ فإنّ الرسل إنما يوصَفون بالرسالة وتبليغ الأمر
والإنذار ؛ فإنّ الله تعالى قد استخلصهم واستخصّهم لأمره وتبليغه والرسالة فيه ، وبعد
تصديقهم بذلك استخصّهم في نُذُرِهِ ، كما قال الله تعالى : ( وَإِن مِّنْ أُمَّة إِلاَّ خَلاَ فِيهَا
نَذِيرٌ ) ( 4 ) أي مضى وأُرسل ، فالتعبير اللائق بهم الرسول والنذير ، فقوله : ( رِجَالٌ
لاَّ تُلْهِيهِمْ ) تعبير عن غيرهم وهم ولاة الأمر ، فالجاهل الذي لم يبصر ولم يعقل ولم
يتدبّر تاهَ وضلّ ، والعاقل الذي بصر وتدبّر اهتدى ، فاتّبعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته
هامش
1 . في " م " وحاشية " ت ، خ ، ل " والكافي المطبوع : " بما أنزل " .
2 . في " ل " : " أي طلبها " ، وفي " ت ، خ ، م " : " وطلبها " . والصحيح ما أثبتناه ؛ لأنّه خبر " التماس " .
3 . النور ( 24 ) : 37 .
4 . فاطر ( 35 ) : 24 .