نُذُره ، فقال : ( وَإِن مِّنْ أُمَّة إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ ) تاهَ من جَهِلَ ، واهتدى من أبْصَرَ وعَقَلَ ، إنَّ الله
عزّ وجلّ يقولُ : ( فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) وكيف
يَهتدي من لم يُبصِرْ ؟ وكيف يُبصِرُ من لم يَتَدَبَّرْ ؟ اتَّبِعوا رسولَ الله وأهلَ بيته وأقِرُّوا بما نَزَلَ
من عند الله واتّبعوا آثارَ الهُدى ، فإنّهم علاماتُ الأمانةِ والتقى ، واعلموا أنّه لو أنْكَرَ رجلٌ
عيسى بن مريمَ ( عليه السلام ) وأقَرَّ بمَن سواه من الرسل لم يُؤْمِنْ ، اقتَصّوا الطريق بالتماسِ المنارِ ،
والتَمِسوا من وراء الحُجُب الآثارَ تَسْتَكْمِلوا أمرَ دينكم وتُؤمنوا بالله ربِّكم " .
7 . عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن
الحسين بن صغير ، عمّن حدَّثه ، عن رِبْعيّ بن عبد الله ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : " أبَى
اللهُ أن يُجرِيَ الأشياء إلاّ بأسباب ، فجعَل لكلّ شيء سبباً وجعَل لكلّ سبب شرحاً ، وجعَل
شرح
كونوا مقرّين بما نزل من عند الله ( واتّبعوا آثار الهدى ؛ فإنّهم علامات الأمانة
والتُقى ، واعلموا ) أنّ من أنكر آخرهم لم يكن مؤمناً ولو أقرّ بمن قبله منهم ، كما
( أنّه لو أنكر رجل عيسى بن مريم ( عليه السلام ) وأقرّ بمن سواه من الرسل لم يؤمن . اقتصّوا
الطريق ) بطلب المنار ، واطلبوا من وراء الحجب الآثارَ لتكونوا مستكملين أمر
دينكم ، مؤمنين بالله ربّكم .
قوله : ( أبى الله أن يُجري الأشياء إلاّ بأسباب ) أي لم يأذن الله في جريان الأشياء
ووصولها من مبدئها إلى مغيّاها إلاّ بأسباب ، وجرت به عادة الله على وفق حكمته ،
وما لم يأذن فيه لم يكن ، كما سبق أنّه لا يكون شيء إلاّ بإذن الله تعالى ، فجعل
لحصول كلّ شيء سبباً ، وجعل لكلّ سبب شرحاً وتفسيراً وتوضيحاً ، وجعل لكلّ
شرح علماً محيطاً به ينفتح منه ، وجعل لكلّ علم باباً ناطقاً مظهراً له ، يصل من
ذلك الباب إلى من يصل إليه ، إنّما عرف ذلك العلم أو الشرحَ مَن عرف ذلك
الباب ، وجهل ذلك العلم أو الشرحَ مَن جهل ذلك الباب ، وذاك الباب الناطق هو
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في زمانه ، ونحن ولاة أمره من أهل بيته وعترته بعده ، كما نطق به
الكتاب وبيّنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأُمّته بياناً لا يعتريه شكّ ولا ارتياب .