يَجِبُ على أُولئك حَقُّ معرفتكم ؟ قال : " نعم ، أليس هؤلاء يَعْرِفونَ فُلاناً وفلاناً ؟ " قلتُ : بلى ،
قال : " أترى أنّ اللهَ هو الّذي أوْقَعَ في قلوبهم معرفةَ هؤلاء ؟ والله ما أوقَعَ ذلك في قلوبهم
إلاّ الشيطانُ ، لا واللهِ ، ما ألْهَمَ المؤمنينَ حَقَّنا إلاّ اللهُ عزّ وجلّ " .
4 . عنه ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عَمْرِو بن أبي المِقْدامِ ، عن
جابر ، قال : سمعتُ أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : " إنّما يَعْرِفُ اللهَ - عزّ وجلّ - ويَعبُدُه من عَرَفَ اللهَ
وعَرَفَ إمامَه مِنّا أهلَ البيت ، ومَن لا يَعرِفِ اللهَ عزّ وجلّ ولا يَعْرِفِ الإمامَ منّا أهلَ البيتِ ،
فإنّما يَعْرِفُ ويَعبُدُ غيرَ الله ، هكذا والله ضَلالا " .
5 . الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن محمّد بن جمهور ، عن فَضالَةَ
بن أيّوبَ ، عن معاويةَ بن وَهْب ، عن ذَريح ، قالَ : سألتُ أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الأئمّة
بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فقال : " كان أميرُ المؤمنين ( عليه السلام ) إماماً ، ثمّ كانَ الحسنُ ( عليه السلام ) إماماً ، ثمّ كانَ
شرح
وقوله ( عليه السلام ) : ( ألَيس هؤلاء يعرفون فلاناً وفلاناً ) إشارة إلى جهة احتياجهم إلى
الإمام بعد تصديقهم النبيّ في جميع ما أنزل الله ، وهو أنّ هؤلاء العارفين من
أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أضلّهم الشيطان حتّى أطاعوا فلاناً وفلاناً ، وانقادوا لهم واتّخذوهم
إماماً فانجرّ إلى ما انجرّ إليه من الظلم والطغيان والضلال والعصيان ، فالمصدّق للنبيّ
في جميع ما أنزل الله ليس يأمن من الشيطان وإضلالِه ، فيحتاج إلى الإمام لرفع
الأوهام والشبه الفاسدة التي يلقيها الشيطان في أذهانهم ، ويستحسنها نفوسُهم على
وفق أهويتها الباطلة وأمانيّها الفاسدة .
قوله : ( فإنّما يعرف ويعبد غير الله هكذا والله ضلالا ) لأنّه إنّما يعبد من يعرفه ،
وإذ ( 1 ) فرض أنّه لا يعرف الله فلا يعبده ، إنّما يعبد من يكون مطابق معرفته ، وهو غير
الله ، ومعرفةُ الإمام لا تغني عن معرفة الله ، ولا تستلزمها ، بل تؤدّي إليها عند طلبها
ومراعاة شرائطه على ما هو حقّها .
هامش
1 . في " ل ، م " : " إذا " .