قال : قلتُ : فما تقولُ فيمن يؤمِنُ بالله ورسولِه ويُصَدِّقُ رسولَه في جميع ما أنْزَلَ اللهُ ،
شرح
كلمتهم على غيرهم ، فلم تكن مطلوبةً من غيرهم .
ولعلّ المراد أنّ معرفة الإمام مطلوبة لا لذاتها ، بل لحفظ الشريعة والاقتداء به
فيهما ، فوجوبها بالحقيقة على المؤمن بالله وبرسوله ؛ فإنّ المطلوب من غير المؤمن
أن يؤمن بالله ورسوله ، ثمّ إذا أسلم فعليه أن يعرف الإمام ويطيعه .
وتلخيصه : أنّ الإمام هو الرئيس المنصوب من جانب الله على المسلمين
لاجتماعهم واتّفاقهم على الحقّ حتّى يسلموا من الضلال ، الموجب للعقاب والنكال
والضعفِ بالاختلاف المؤدّي إلى اختلاف ( 1 ) أحوالهم والاستيصال ، فيكونوا
باجتماعهم صالحين ظاهرين على أعدائهم ، فإنّما يجب معرفته عليهم دون أعدائهم ؛
فلا تكون مطلوبةً على الإطلاق ، وشمولُ التكليف للجميع إنّما هو في المطلوب على
الإطلاق . وأمّا المطلوب لرعاية حال جماعة وصلاحها وإتمام النعمة عليهم وإكمالها
واللطف بهم وهدايتهم ، فلا عموم لوجوبه ؛ هذا في التصديق بإمامته .
وأمّا وجوده ( عليه السلام ) ففيه رعاية حال الجميع واللطف بالكلّ . وبالجملة فوجوب
معرفة الإمام ( 2 ) ثابت بالعقل والنقل ، وإنّما ثبت ( 3 ) بهما وجوبه على المسلم المصدِّق لله
ورسوله .
ثمّ قوله : ( فما تقول فيمن يؤمن بالله ورسوله ويصدّق رسوله ) سؤال عن أنّه إذا
كان المؤمن مصدّقاً للرسول ( في جميع ما أنزل الله ) أي مفصّلا أيجب عليه معرفة
الإمام ؟ وأيُّ حاجة له إلى الإمام ؟
هامش
1 . في " خ ، ل ، م " : " الاختلال " .
2 . في حاشية " ت ، ل ، م " : ولا يبعد أن يقال : إيجاب معرفة الإمام وإطاعته بالخطاب الصريح مخصوص
بالمسلمين ، وأمّا وجوبها لتوقّف الواجب من الفروع أو الأُصول عليها - إن قلنا بوجوب المقدّمة - فلا ينكر
شمول الكلّ وعدم اختصاصه بالمسلمين ( منه رحمه الله تعالى ) .
3 . في " ل " : " يثبت " .