أُذَيْنَة ، قالَ : حَدَّثنا غيرُ واحد ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) أنّه قال : " لا يكونُ العبدُ مؤمناً حتّى يَعْرِفَ
اللهَ ورسولَه والأئمّةَ كلَّهم وإمامَ زمانه ، ويَرُدَّ إليه ويُسَلِّمَ له " ثمّ قال : " كيف يَعْرِفُ الآخِرَ
وهو يَجْهَلُ الأوّلَ ؟ ! " .
3 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عن هِشام بن سالم ،
عن زُرارةَ ، قالَ : قلتُ لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أخْبِرْني عن معرفةِ الإمامِ منكم واجبةٌ على جميع
الخلق ؟ فقال : " إنّ الله - عزّ وجلّ - بَعَثَ محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) إلى الناسِ أجمعينَ رسولا وحجّةً لله على
جميع خلقه في أرضه ، فمن آمَنَ بالله وبمحمّد رسولِ الله واتَّبَعَه وصَدَّقَه فإنَّ معرفةَ الإمام
منّا واجبةٌ عليه ؛ ومن لم يُؤْمِنْ بالله وبرسولِه ولم يَتَّبِعْه ولم يُصَدِّقْه ويَعْرِفْ حَقَّهُما ، فكيف
يَجِبُ عليه معرفةُ الإمام وهو لا يؤمِنُ بالله ورسولِهِ ويَعْرِفُ حقَّهما ؟ ! " .
شرح
وقوله : ( ويردّ إليه ويسلّم له ) بيان لجهة الاحتياج إلى معرفة إمام زمانه .
وقوله : ( كيف يعرف الآخِر وهو يجهل الأوّل ) إشارة إلى سبب اعتبار معرفة
الأئمّة كلّهم ، وهو توقّف معرفة إمام الزمان على معرفة الأئمّة السابقين كلّهم ؛ لأنّ
إمامة كلِّ لاحق إنّما تُعرف بنصّ السابق عليه ، كما أُشير إليه . وأمّا اعتبار معرفة إمام
الزمان في حصول الإيمان فلقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة
جاهليّة " ( 1 ) ولما بيّنّاه .
قوله : ( فكيف يجب عليه معرفة الإمام ) .
هذا استدلالٌ على وجوب معرفة الإمام على المسلمين دون غيرهم ، بأنّ مَن لم
يؤمن بالله ورسوله ولم يصدق الله ورسوله ، لم يكن معرفة الإمام مطلوبةً منه ؛ لأنّ
معرفة الإمام للتعريف وتبيين ما جاء به الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لمصدّقه وردّه إليه ، والتسليم
والانقياد له ، واجتماعِ كلمة المسلمين وكونِهم جماعةً ليظهروا باجتماعهم واتّفاق
هامش
1 . كمال الدين ، ج 2 ، ص 409 ، باب 38 ، ح 9 ؛ الإقبال ، ص 460 ، فصل فيما نذكره من فضل الله ؛ العمدة ، ص 471 ،
فصل في ذكر شيء من الأحداث بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ح 992 ؛ كشف الغمّة ، ج 2 ، ص 528 ، الفصل الثالث في ذكر
النصّ عليه . . . ؛ وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 246 ، باب تسمية المهديّ ، ح 21475 .