" تصديقُ الله عزّ وجلّ ، وتصديقُ رسولِه ( صلى الله عليه وآله ) ، وموالاةُ عليّ ( عليه السلام ) والائتمامُ به وبأئمّة
الهدى ( عليهم السلام ) ، والبراءةُ إلى الله عزّ وجلّ من عَدُوِّهم ، هكذا يُعْرَفُ الله عزّ وجلّ " .
2 . الحسين ، عن معلّى ، عن الحسن بن عليّ ، عن أحمدَ بن عائذ ، عن أبيه ، عن ابن
شرح
وقوله : ( وموالاة عليّ ) أي متابعته بتسليم الأمر إليه بالإمامة واتّخاذه إماماً
والاقتداء به والانقياد له ، وكذا الأئمّة من وُلْده وعترة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
وقوله : ( والبراءة إلى الله تعالى من عدوّهم ) أي المفارقة منهم اعتقاداً قلباً ولساناً
وإطاعةً توجّهاً إلى الله سبحانه ، وميلا من باطلهم إلى الحقّ الذي أقامه الله سبحانه ؛ لأنّ
الموالاة على ما ينبغي إنّما تتمّ بالبراءة من أعدائهم بعد معرفتهم بالعداوة . وأمّا اعتبار
معرفة الإمامة فيما لا يتمّ العبادة إلاّ به من المعرفة ، فلأنّه ما لم يعرف استناد الأمر
والنهي والطلب إليه سبحانه لا يكون الإتيان بالعمل عبادةً له تعالى ، وإنّما يحصل ( 1 )
تلك المعرفة بالأخذ عن الحجّة ، وما لم يعرف الحجّة امتنع الأخذ عنه ، فيجب على
من يريد أن يعبده أمامَ فعلِه معرفةُ الإمام ، كما كان يجب عليه الإقرار به تعالى
موحِّداً ، وبرسوله مصدِّقاً له في جميع ما جاء به .
قوله : ( لا يكون العبد مؤمناً حتّى يعرف الله ) أي لا يكون مصدّقاً بالمعارف التي
تجب عليه ولا يُفلح إلاّ بها ، ما لم يحصل له معرفة الله والتصديق بإنّيّته ووحدته
وصفاته اللائقة بذاته ، ومعرفة رسوله بالرسالة ، والتصديق بجميع ما جاء به من
الأوامر والنواهي ، ومعرفة الأئمّة كلّهم ، وإمام زمانه بالإمامة ووجوب الردّ إليه
والأخذ عنه وإطاعته ؛ وذلك لأنّه إنّما يحصل له المعرفة من جهتهم وبتعريفهم
وهدايتهم ، فكلّ عبد يحتاج في معرفته إلى إمام زمانه ، ومعرفةُ إمام زمانه إنّما تتيسّر
له بالاطّلاع على النصّ من الإمام السابق عليه ، فيحتاج في معرفة إمام زمانه إلى
معرفة الأئمّة كلِّهم .
هامش
1 . في " ل " : " تحصل " .