ويُكَلِّمُه بها قُبُلا ، ومن الأنبياء مَن جُمِعَ له النبوَّةُ ، ويَرى في منامه ، ويأتيه الروحُ ويُكلِّمُه
ويُحَدِّثُه ، من غير أن يكونَ يَرى في اليَقَظَةِ ، وأمّا المحدَّثُ فهو الّذي يُحَدَّثُ فيَسمَعُ ، ولا
يُعاينُ ولا يَرى في منامه " .
4 . أحمد بن محمّد ومحمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن عليّ بن حسّانَ ، عن
ابن فضّال ، عن عليّ بن يعقوبَ الهاشميّ ، عن مروانَ بن مسلم ، عن بُرَيْد ، عن أبي جعفر
وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) في قوله عزّ وجلّ : " ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُول وَلاَ نَبِيّ ) ولا
محدَّث " . قلتُ : جُعِلتُ فِداك ، ليست هذه قراءتَنا ، فما الرسول والنبيُّ والمحدَّث ؟ قال :
الرسولُ : الّذي يَظهَرُ له المَلَكُ فيُكَلِّمُه والنبيُّ هو الّذي يَرى في مَنامه ، وربّما اجتمعت النبوّةُ
والرسالةُ لواحد ، والمحدَّث : الّذي يَسمعُ الصوتَ ولا يَرى الصورةَ " ، قالَ : قلتُ : أصْلَحَكَ
اللهُ كيف يَعلمُ أنّ الّذي رأى في النوم حقٌّ ، وأنّه من الملك ؟ قال : " يُوَفَّقُ لذلك حتّى يَعرِفَه ،
لقد ختَم الله بكتابكم الكتبَ ، وختَم بنبيّكم الأنبياءَ " .
باب أنّ الحجّة لا تقومُ لله على خَلْقه إلاّ بإمام
1 . محمّد بن يحيى العطّار ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي عُمير ، عن
الحسن بن محبوب ، عن داودَ الرقّيّ ، عن العبد الصالح ( عليه السلام ) قال : " إنّ الحجّةَ لا تقومُ لله على
خلقه إلاّ بإمام حتّى يُعرَفَ " .
شرح
قوله : ( يوفّق لذلك حتّى يعرفه ) أي يعطيه أسباب تلك المعرفة ويهيِّئها له حين
يعرفه .
ثمّ نبَّه على أنّ كيفيّة ذلك إنّما تحتاج إلى علم مَن يكون نبيّاً أو من يحتمل نبوّته ،
وهو لكم مفروغ عنه ؛ لانقطاع النبوّة بعد نبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) بقوله : ( لقد ختم الله بكتابكم
الكتب ، وختم بنبيّكم الأنبياء ( عليهم السلام ) ) .