2 . الحسين بن محمّد ، عن مُعلّى بن محمّد ، عن الحسين بن عليّ الوشّاء ، قالَ : سمعتُ
الرضا ( عليه السلام ) يقول : إنّ أبا عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إنّ الحجّةَ لا تقومُ لله - عزّ وجلّ - على خَلْقه إلاّ
بإمام حتّى يُعْرَفَ " .
3 . أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن الحسن ، عن عَبّادِ بن سليمان ، عن سَعْدِ بن سَعْد ،
عن محمّد بن عُمارَةَ ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : " إنّ الحجّةَ لا تقومُ لله على خَلْقه إلاّ
بإمام حتّى يُعْرَفَ " .
4 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن البرقيّ ، عن خَلَفِ بن حمّاد ، عن أبان بن
تَغْلِبَ ، قالَ : قالَ أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " الحجّةُ قبلَ الخَلْقِ ومع الخَلْقِ وبعد الخَلْقِ " .
شرح
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما سبق ، فقوله : ( حتّى يعرف ) تنبيه على الدليل لما ادّعاه .
قوله : ( الحجّة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق ) أي الحجّة قبل المخلوقين
الذين عليهم الحجّة ، ومعهم ، وبعدهم .
ولعلّ المراد أنّه تعالى لمّا أراد خلقهم ابتدأ بخلق الحجّة وأبقاهم ببقائه معهم ،
وإذا مضوا وانقضت مدّتهم بقي بعدهم ما بقيت الأرض بصلاحها . وهذا إخبار عن
الواقع كما كان آدمُ ( عليه السلام ) - وهو حجّة - قبل مَن هو حجّة عليهم من ذرّيّته ، وكما كان
الحجج بعده معهم ، وكما يكون الحجّة من آل محمّد صلوات الله عليه وآله بعد
انقضائهم ، ولا يبقى الأرض خاليةً عن الحجّة ، أو بيان لما يجب أن يكون ؛ لأنّ
المقصود من الخلق تحقّق المعرفة كما في قوله تعالى : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ
لِيَعْبُدُونِ ) ( 1 ) أي ليعرفونِ كما سبق ، وهو مناط المعرفة والمتأصّل فيها الذي يدور به
رحاها ، فهو المقصود بالإيجاد أوّلا ، وأقرب إلى المبدأ الفاعلي ، فيكون قبلهم ، وإنما
يبقى ( 2 ) المعرفة ببقائه فيكون معهم ، وإذا مضوا قبل فناء الدنيا يكون بعدهم إبقاءً
للمعرفة التي لا ثبات للدنيا إلاّ بها .
هامش
1 . الذاريات ( 51 ) : 56 .
2 . في " خ " : " تبقى " .