باب أنّ الأرض لا تخلو من حجّة
1 . عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن أبي عُمير ، عن
الحسين بن أبي العلاء قالَ : قلتُ لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : تكونُ الأرضُ ليس فيها إمامٌ ؟ قالَ :
" لا " ، قلتُ : يكون إمامان ؟ قال : " لا ، إلاّ وأحَدُهما صامِتٌ " .
2 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عُمَير ، عن منصور بن يونسَ وسعدانَ
بن مسلم ، عن إسحاقَ بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعتُه يقول : " إنّ الأرضَ لا تخلو
إلاّ وفيها إمامٌ ، كَيْما إنْ زادَ المؤمنونَ شيئاً رَدَّهُم ، وإن نَقَصوا شيئاً أتَمَّه لهم " .
3 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن ربيع بن محمّد
المُسْلِيِّ ، عن عبد الله بن سليمان العامريّ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " ما زالتِ الأرضُ إلاّ
ولله فيها الحجّةُ ، يُعَرِّفُ الحلالَ والحرامَ ، ويَدْعو الناسَ إلى سبيل الله " .
شرح
ويحتمل أن يكون المراد أنّ حجّيّة الحجّة قبل خلق الخلائق كما في الميثاق ،
ومع خلقهم كحال التكليف ومقدّماته ، وبعد خلقهم وانقضاء مدّة حياتهم الدنيا
استبقاءً لمعرفتهم بمعرفته واستمداداً منها .
باب أنّ الأرض لا تخلو من حجّة
قوله : ( لا إلاّ وأحدهما صامت ) أي ساكت عن الدعوة والتعريف من قِبَل نفسه ،
ويكون الآخر هو المعرِّفَ الداعيَّ ، وهو إمام على الصامت ، كما في السبطين : الحسن
والحسين ( عليهما السلام ) .
قوله : ( كَيْما إن زاد المؤمنون شيئاً ردّهم ، وإن نقصوا شيئاً أتمّه لهم ) أي إن زاد
المؤمنون المصدّقون له المقرّون بإمامته شيئاً سهواً أو خطأ في العقائد أو الأعمال
رَدَّهم إلى ما هو الحقّ ، وإن نقصوا شيئاً لقصورهم عن الوصول إليه أتَمَّه لهم . أو
المراد بالمؤمنين مَن هو منهم ظاهراً من المُقرّين بالتوحيد المصدّقين لله ولرسوله
ظاهراً ، ويكون المراد بردّهم وإتمامهم حينئذ الهدايةَ مع التمكّن منها .