ونبيٌّ يَرى في منامه ويَسمعُ الصوتَ ويُعايِنُ المَلَكَ ، وقد أُرسِلَ إلى طائفة قَلّوا أو كَثُروا ،
كيونس قال الله ليونس : ( وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِاْئَةِ أَلْف أَوْ يَزِيدُونَ ) قال : يزيدونَ ثلاثينَ ألفاً
وعليه إمامٌ ، والّذي يَرى في نومه ويَسمعُ الصوتَ ويُعاينُ في اليَقَظَة وهو إمامٌ مثلُ أُولي
العزم ، وقد كانَ إبراهيم ( عليه السلام ) نبيّاً وليس بإمام حتّى قالَ الله : ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن
ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) مَن عَبَدَ صنماً أو وَثَناً لا يكون إماماً " .
شرح
ورابعها : الذي يرى في النوم ويسمع الصوت ويعاين الملك في اليقظة وهو إمام
للناس ، مثل أُولي العزم .
ويدلّ ذلك على أنّ أُولي العزم كلَّهم إمام للناس ، وأنّ كلّ من يرى في منامه
ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة رسولٌ مرسلٌ من الله تعالى إلى الناس وهو
إمامهم ، أو إلى طائفة منهم ، وعليه إمام ، وأنّ الذي من الطبقة الأُولى أو الثانية لم
يُبعث إلى أحد إنّما حكم إنبائه لنفسه ، وعليه امام .
وقوله : ( من عبد صنماً أو وثناً لم يكن إماماً ) تفسير لقوله تعالى : ( لاَ يَنَالُ عَهْدِي
الظَّالِمِينَ ) ( 1 ) أو متفرّع مترتّب عليه ، وهذا أنسبُ بما سيجيء في حديث زيد .
وعلى الأوّل فالمراد بالظلم الكفر والشرك ، وبالعهد الإمامةُ . وعلى الثاني فالظلم
على عمومه ، والعهد شامل للإمامة وما في حكمها وإن كان المقصود بيانَ حكم
الإمامة . وعلى التقديرين ففيه دلالة على أنّ المراد بالظالم من ظلم وسبق ظلمه ؛
حيث قال : " من عبد صنماً " ولم يقل : " من يعبد " ولم يدخل الفاء في الخبر دلالة
على عدم إرادة معنى الشرط . وأيضاً فما كان الخليل ( عليه السلام ) يسأل الإمامة ويريدها للظالم
حين ظُلْمه ، إنّما يدخل في سؤاله الذي سبق ظلمه وهو غير متلبّس به ، فأجاب
بإخراج مَن ظلم وسبق منه الظلم .
ويحتمل أن يكون مراد الخليل ( عليه السلام ) أخذَ العهد لذرّيّته بالإمامة في ضمن عهد
إمامته ، والجواب مَن يفعل منهم ظلماً لا يناله عهدُ الإمامة فذرّيّته على العموم لا
هامش
1 . البقرة ( 2 ) : 124 .