إنّما هي نفسٌ واحدةٌ ، فإن كانَ لله في الأرض حُجّةٌ فالمتخلِّفُ عنك ناج والخارجُ معك
هالكٌ ، وإن لا تكن لله حُجّةٌ في الأرض فالمتخلِّفُ عنك والخارجُ معك سواء .
شرح
( أترغب بنفسك عنّي ؟ ) أي أترى لنفسك عليَّ فضلا فتحافظ عليها ما لم تحافظ
عليّ ، أو فتظنّ أنّك أعرفُ بأمر الدين منّي ، وأنّ ما تراه من ترك الخروج لدفع شرّ
هؤلاء أولى ممّا أراه من مجاهدتهم لدفعهم ؟ فأجابه بقوله : ( إنّما هي نفس واحدة ) لا
تبع لها ، لا يترتّب عليها أثر في الدفع .
ثمّ أخذ في الاستدلال على أنّه ينبغي أن لا يخرج معه بقوله : ( فإن كان لله في
الأرض حجّة فالمتخلّف عنك ناج ) لأنّك لست بذاك ، ولا تدّعي أيضاً أنّك حجّة
( والخارج معك هالك ) لأنّ إجابة دعوة مَن ليس بحجّة إلى الخروج ، والطاعةَ
والانقيادَ له ، وترك الحجّة هلاكٌ وضلالٌ . وإن لا يكن ( 1 ) لله حجّة فإجابة غير الحجّة
والتخلّفُ عنه سواء في الدين ، وليس أحدهما مكلّفاً به وفي الإجابة إلقاء النفس إلى
التهلكة ، ولا مفسدة في التخلّف .
فقال له زيد معرضاً عن إبطال حجّته مفصّلا ، مقتصراً على الإشارة إليه إجمالا
بأنّه لو كان مثل هذه المجاهدة التي أُريدها محظوراً لأخبرني به أبي ( عليه السلام ) ، فإنّه مع
كمال شفقته عليَّ لم يكن يخبرك بما يتعلّق بالدين ولا يخبرني به . أو المراد أنّه لم
يكن يخبرك بأمر الدين من الإمامة ولم يخبرني به ، فظنّك باطّلاعك في أمر الإمامة
على ما لم أطّلع عليه باطل .
فقال له الأحول على طريقة الجدل : لشفقته عليك لم يخبرك مخافة أن لا تقبله ،
ولا تعملَ بمقتضاه ، فتَمسَّك النارُ ، وأخبرني لعدم الداعي إلى عدم القبول وإن لم
أقبل لم يبالِ أن أدخل النار .
ثمّ استشهد لذلك بقول يعقوب ليوسف ( عليهما السلام ) : ( يَبُنَىَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى
هامش
1 . في " خ " : " لم يكن " .