5 . عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن الحكم ، عن أبان ،
قالَ : أخْبَرَني الأحولُ : أنَّ زيدَ بن عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) بَعَثَ إليه وهو مُسْتَخْف ، قالَ : فأتيتُه
فقالَ لي : يا أبا جعفر ما تقولُ إن طَرَقَكَ طارِقٌ منّا ؟ أتَخْرُجُ معه ؟ قال : فقلتُ له : إن كانَ أباك
أو أخاك خرجتُ معه ، قالَ : فقالَ لي : فأنا أُريدُ أن أخْرُجَ أجاهِدُ هؤلاء القومَ ، فَأخْرُجْ معي ،
قال : قلت : لا ، ما أفعَلُ جُعِلْتُ فِداكَ ، قالَ : فقالَ لي : أتَرْغَبُ بنفسك عنّي ؟ قالَ : قلتُ له :
شرح
والاتّقاءُ عن كلّها واجب . وإن وقع الزلّة بأحد من هذه الوجوه ، فشفاعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وآله ( عليهم السلام ) من ورائها إن شاء الله .
ولعلّ المقصود من هذا الكلام هو الأوّل ؛ لأنّه كان يخاف عليه منه وخصوصاً بعد
الأمر بالكلام . وقد روي أنّه ارتكب ذلك وكلّمهم حيث كانت التقيّة شديدة في زمن
الكاظم ( عليه السلام ) ، وكان لصنيعه مدخليّةٌ ما في تضرّر الحجّة والفرقة وأمثاله وأشباهه من
علماء الشيعة . وكفاه قوله ( عليه السلام ) شرفاً ومنزلةً بشارةً كان ، أو دعاءً له إن وقع منه زلّة .
قوله : ( ما تقول إن طرقك طارق ) أي إن دخل عليك بالليل خوفاً من الظلمة
( طارق منّا ) أهلَ البيت يدعوك إلى معاونته في دفع شرّ الظلمة ( أتخرج معه ؟ )
لمعاونته .
وقوله : ( فقلت له : إن كان أباك أو أخاك ) أي إن كان الطارق إماماً مفترضَ الطاعة
كأبيك وأخيك يدعوني إلى الخروج معه ( خرجتُ معه ) .
وقوله : ( فقال لي : فأنا أُريد أن أخرج أُجاهد هؤلاء القومَ ) .
لعلّ مراد زيد بقوله هذا جهادُهم لدفع شرّهم عنه وعن أهل البيت - كجهاد
المرابطين في زمن الغيبة لدفع الكفرة ، أو كمجاهدة المرء عدوَّه على سبيل الدفع
عن نفسه وحريمه وماله - أو جهادُهم لدفع الظلمة وإقامة الحقّ ليستقرّ الحقّ
مستقرّه ، ويرجعَ الأمر إلى مَن هو الحجّة ، لا جهادُهم على سبيل الدعوة إلى نفسه
بالإمامة ، كما هو المنقول في حال زيد والمظنونُ من أمره ، وإجمالُه في القول لئلاّ
يتخلّف عنه العامّة ويتضرّر منه الخاصّة ، فلمّا ردّ عليه الأحول بقوله : ( لا ) قال له :