تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
5 . عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن الحكم ، عن أبان ، قالَ : أخْبَرَني الأحولُ : أنَّ زيدَ بن عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) بَعَثَ إليه وهو مُسْتَخْف ، قالَ : فأتيتُه فقالَ لي : يا أبا جعفر ما تقولُ إن طَرَقَكَ طارِقٌ منّا ؟ أتَخْرُجُ معه ؟ قال : فقلتُ له : إن كانَ أباك أو أخاك خرجتُ معه ، قالَ : فقالَ لي : فأنا أُريدُ أن أخْرُجَ أجاهِدُ هؤلاء القومَ ، فَأخْرُجْ معي ، قال : قلت : لا ، ما أفعَلُ جُعِلْتُ فِداكَ ، قالَ : فقالَ لي : أتَرْغَبُ بنفسك عنّي ؟ قالَ : قلتُ له :
شرح
والاتّقاءُ عن كلّها واجب . وإن وقع الزلّة بأحد من هذه الوجوه ، فشفاعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وآله ( عليهم السلام ) من ورائها إن شاء الله . ولعلّ المقصود من هذا الكلام هو الأوّل ؛ لأنّه كان يخاف عليه منه وخصوصاً بعد الأمر بالكلام . وقد روي أنّه ارتكب ذلك وكلّمهم حيث كانت التقيّة شديدة في زمن الكاظم ( عليه السلام ) ، وكان لصنيعه مدخليّةٌ ما في تضرّر الحجّة والفرقة وأمثاله وأشباهه من علماء الشيعة . وكفاه قوله ( عليه السلام ) شرفاً ومنزلةً بشارةً كان ، أو دعاءً له إن وقع منه زلّة . قوله : ( ما تقول إن طرقك طارق ) أي إن دخل عليك بالليل خوفاً من الظلمة ( طارق منّا ) أهلَ البيت يدعوك إلى معاونته في دفع شرّ الظلمة ( أتخرج معه ؟ ) لمعاونته . وقوله : ( فقلت له : إن كان أباك أو أخاك ) أي إن كان الطارق إماماً مفترضَ الطاعة كأبيك وأخيك يدعوني إلى الخروج معه ( خرجتُ معه ) . وقوله : ( فقال لي : فأنا أُريد أن أخرج أُجاهد هؤلاء القومَ ) . لعلّ مراد زيد بقوله هذا جهادُهم لدفع شرّهم عنه وعن أهل البيت - كجهاد المرابطين في زمن الغيبة لدفع الكفرة ، أو كمجاهدة المرء عدوَّه على سبيل الدفع عن نفسه وحريمه وماله - أو جهادُهم لدفع الظلمة وإقامة الحقّ ليستقرّ الحقّ مستقرّه ، ويرجعَ الأمر إلى مَن هو الحجّة ، لا جهادُهم على سبيل الدعوة إلى نفسه بالإمامة ، كما هو المنقول في حال زيد والمظنونُ من أمره ، وإجمالُه في القول لئلاّ يتخلّف عنه العامّة ويتضرّر منه الخاصّة ، فلمّا ردّ عليه الأحول بقوله : ( لا ) قال له :