ثمَّ التفت أبو عبد الله ( عليه السلام ) إلى حُمرانَ ، فقال : " تُجري الكلامَ على الأثَرِ فتُصيبُ " ؛ والتفتَ
إلى هشام بن سالم ، فقال : " تُريدُ الأثرَ ولا تَعْرِفُه " ، ثمّ التفتَ إلى الأحولِ ، فقال : " قيّاسٌ
رَوّاعٌ ، تَكْسِرُ باطلا بباطل ، إلاّ أنّ باطِلَكَ أظهَرُ " ، ثمَّ التفتَ إلى قيس الماصر ، فقال : " تَتكلّمُ
وأقربُ ما تكونُ من الخبر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبعدُ ما تكونُ منه ، تَمزُجُ الحقَّ مع الباطل ،
شرح
الصواب من وَجَنات كلام هشام في إثبات إمامته ( عليه السلام ) ، ورغبته في الفَيَضان عليه
من ذلك الجناب .
وقوله : ( قيّاس روّاغ ) أي ميّال عن الحقّ ، تدفع باطلا بباطل أظهرَ منه .
وقوله لقيس : ( تتكلّم وأقرب ما يكون ( 1 ) من الخبر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبعد ما
يكون منه ) أي تتكلّم وكلامُك أقربُ ما يكون من الخبر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبعد ما
يكون منه ، أي مشتمل عليهما ، تمزج الحقَّ القريبَ من الخبر عنه مع الباطل البعيد
عنه ، ولو اكتفيت بالحقّ عن الباطل لأصبت ، وقليل الحقّ يكفي عن كثير الباطل .
ويحتمل وجهين آخَرَيْن :
أحدهما : كون الضمير في قوله : " أبعد ما يكون منه " راجعاً إلى الكلام ، والمعنى
تتكلّم والحالُ أنّ أقربَ ما يكون من الخبر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبعد ما يكون من
كلامك .
وثانيهما : أن يكون راجعاً إلى الخبر ، ويكون المعنى والحال أنّ أقرب ما يكون
من الخبر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبعد ما يكون من الخبر عنه في كلامك وبحسب حملك
وتنزيلك .
والأوّل منهما أنسبُ بقوله : " أنت والأحول فقّاران ( 2 ) حاذقان " والثاني أنسبُ
بقول الراوي : " كان قد تعلّم الكلام من عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) " وما ذكرناه أوّلا أظهرُ
منهما كما لا يخفى ، وأنسبُ بحال قيس وتعلُّمِه من عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) .
هامش
1 . في الكافي المطبوع : " تكون " وكذا بعده .
2 . في " ل " والكافي المطبوع : " قفّازان " .