ذلك ؟ قال هشام : سَلْه عمّا بدا لك ، قال الشاميُّ ، قطعتَ عُذري فَعَلَيَّ السؤالُ .
فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " يا شاميُّ ، أُخبِرُك كيف كانَ سفرُك ؟ وكيف كانَ طريقُك ؟ كانَ كذا
وكذا " فأقبَلَ الشاميُّ يقول : صدقتَ ، أسلمتُ لله الساعةَ ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " بل آمنتَ
بالله السّاعةَ ، إنّ الإسلامَ قبلَ الإيمان ، وعليه يَتوارَثونَ ويَتناكحونَ ، والإيمانُ عليه يُثابونَ " ،
فقالَ الشاميُّ : صدقتَ ، فأنا الساعةَ أشهد أن لا إله لا إلاّ الله وأنَّ محمّداً رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنّك
وصيُّ الأوصياء .
شرح
تُشدّ إليه الرحال ويخبرنا بأخبار السماء ( 1 ) وراثةً عن أب عن جدّ ) قال له الشامي :
( فكيف لي أن أعلم ذلك ؟ ) لأنّه لا سبيل إلى علمه إلاّ الكتاب والسنّة وقد سُلّم بيننا
كما سبق ، وبُيِّن أنّهما لا ينفعان في رفع الاختلاف ، فأجابه هشام ، فقال : ( سَلْه عمّا
بدا لك ) إشارةً إلى أنّ السبيل إلى علم ذلك حينئذ إعجازه وإخباره بما لا سبيل إلى
علمه عادةً ، فسَلْه عمّا بدا لك حتّى يظهر عليك أنّه الحجّة بإعجازه ، ويُعلَم صدق قوله
في كلّ ما يقوله ، فيُرجع إلى قوله فيما اختُلف فيه ، كما كان يُرجع إلى قول رسول الله ،
ويكون الساعة حجّةً ودليلا ، كما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حجّة ودليلا .
ولا يخفى ما في قول هشام : " ويخبرنا بأخبار السماء وراثةً عن أب عن جدّ " من
الإشارة إلى إعجازه وكونِه طريقَ معرفته ، إلاّ أنّ السائل لم يفهم ذلك ولم يحمل
كلامه عليه ، بل حمله على إخباره عمّا وصل إليه عن أب عن جدّ بطريق النقل
والرواية ، فأورد ما أورد ، فنبّهه بقوله : " سَلْه عمّا بدالك " بالتعميم في المسؤول عنه
تعميماً لا يحيط به النقل ، ولا يحصره الرواية .
ويحتمل أن يكون السائل فهم مرادَه ، ويكونَ مراد السائل بقوله : " فكيف لي
أن أعلم ذلك " أي بأيّ طريق أعلم ذلك الإعجازَ الذي ادّعيته لإثبات حجّيّته ؟
ولعلّ ذلك القول من السائل على هذا الاحتمال عند ظهور أنوار الحقّ وأمارات
هامش
1 . في حاشية " خ " : + " والأرض " .