تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
مجبورينَ كانوا مَعذورين " ، قال : فَفَوَّضَ إليهم ، قال : " لا " . قالَ : فماهم ؟ قال : " عَلِمَ منهم فعلا فَجَعَلَ فيهم آلةَ الفعل ، فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مُستطيعينَ " . قال البصريُّ : أشهد أنّه الحقُّ وأنّكم أهلُ بيتِ النبوَّة والرسالة . 3 . محمّد بن أبي عبد الله ، عن سهل بن زياد ؛ وعليُّ بن إبراهيم ، عن أحمدَ بن محمّد ؛ ومحمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد جميعاً ، عن عليّ بن الحكم ، عن صالح النيليّ ، قال : سألتُ أبا عبد الله ( عليه السلام ) : هل للعباد من الاستطاعة شيءٌ ؟ قال : فقال لي : " إذا فعلوا الفعلَ كانوا مستطيعينَ بالاستطاعة التي جَعَلَها اللهُ فيهم " . قالَ : قلتُ وما هي ؟ قال : " الآلةُ مثلُ الزاني إذا زنى كانَ مُستطيعاً للزنى حين للزنى ، ولو أنَّه تَرَكَ الزنى ولم يَزْنِ كانَ مستطيعاً لتَرْكِه إذا ترك " ، قال : ثمّ قال : " ليس له من الاستطاعة قبلَ الفعلِ قليلٌ ولا كثيرٌ ، ولكن من الفعلِ والتركِ كانَ مُستطيعاً " . قلتُ : فعلى ماذا يُعَذِّبُهُ ؟ قال : " بالحجّةِ البالغةِ والآلةِ التي رَكَّبَ
شرح
وقوله : ( لو كانوا مجبورين كانوا معذورين ) لقبح المؤاخذة على ما ليس باختياريّ . وقوله : ( ففوّض إليهم ؟ ) . يحتمل أن يكون المراد به التفويضَ بمعنى عدم الحصر بالأمر والنهي بعد القدرة والاختيار . ويحتمل أن يكون المراد به التفويضَ بمعنى عدم مدخليّة المفوِّض في الإيجاد واستبداد المفوَّض إليه واستقلاله به . وكلاّ ( 1 ) منهما غير لازم من نفي الجبر ، وما وقع في الجواب بالأخير أنسبُ ؛ حيث قال ( عليه السلام ) : ( علم منهم فعلا ، فجعل فيهم آلة الفعل ) أي قدرتَهم وإرادتَهم وقواهم وجوارحَهم التي من أسباب وجود ذلك الفعل ( فإذا فعلوا كانوا مع الفعل ) وفي وقته ( مستطيعين ) . قوله : ( بالحجّة البالغة والآلة التي ركّب فيهم ) من الأمر والنهي والإقدار على الفعل والترك ، والقوى والجوارح الصائرة إليه بإرادته ، وإن كان إعطاء وجود الفعل
هامش
1 . كذا في النسخ ، والصحيح : " كلٌّ " أو " كلاهما " .