عزّ وجلّ : يا ابن آدم ، بمشيئتي كنتَ أنت الذي تشاءُ ، وبقوّتي أدَّيْتَ إلَيَّ فرائضي ، وبنعمتي
قَوِيتَ على معصيتي ، جَعَلْتُك سميعاً بصيراً ، ما أصابَك من حَسَنَة فمِنَ اللهِ ، وما أصابَك من
سيّئة فمِنْ نفسِك ، وذلك أنّي أولى بحسناتك منك ، وأنتَ أولى بسيّئاتك منّي ، وذلك أنّي لا
أُسْألُ عمّا أفعَلُ وهم يُسألونَ . قد نَظَمْتُ لك كلَّ شيء تُريدُ " .
13 . محمّد بن أبي عبد الله ، عن حسين بن محمّد ، عن محمّد بن يحيى ، عمّن حَدَّثَه ، عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لا جَبْرَ ولا تفويضَ ، ولكن أمرٌ بين أمرين " . قال : قلتُ وما أمرٌ بين
أمرين ؟ قال : " مثل ذلك رجلٌ رأيتَه على معصية فنهيتَه فلم يَنْتَهِ فتركتَه ، ففَعَلَ تلك
المعصيةَ ، فليس حيثُ لم يَقْبَلْ منك فتركتَه كنتَ أنت الذي أمرتَه بالمعصية " .
شرح
قوله : ( ولكن أمر بين أمرين ) .
بيان الأمر بين أمرين - على ما في هذا الحديث - يناسب ما ذكرناه من حمل
الجبر في مقابل التفويض على الإيجاب والإلزام بالأمر والنهي ؛ حيث قال : ( مَثَل
ذلك رجل رأيته على معصية ) أي عازماً عليها ( فنهيته فلم ينته ) ولم يؤثّر فيه النهي
( فتركته ) ولم تمنعه عن المعصية ( ففعل تلك المعصية ) بإرادته ( فليس حيثُ لم
يقبل منك ) ولم ينته بنهيك [ ( فتركته ) ] ولم تمنعه عن المعصية ( كنت أنت الذي
أمرته بالمعصية ) .
وحاصله أنّه ليس مفوَّضاً إليه الفعل والترك ؛ لوقوع النهي عن الفعل ، وليس
مأموراً بالفعل ؛ لأنّه ليس هنا ( 1 ) إلاّ عدم تأثير النهي فيه وعدم منعه عن الفعل ، وليس
هذا أمراً بالفعل ، ولا مستلزماً ، فلا تفويض هنا ( 2 ) ولا جبر ، فكلّ ما يكون من هذا
القبيل يكون واسطةً بينهما وأمراً بين أمرين .
وإن حمل الجبر هنا على ما حملنا عليه الجبر في مقابل القدر ، فإنّما يصحّ الكلام
بحمل الأمر على إيجاب الفعل وإيجاده في الفاعل بلا مدخليّة قدرته وإرادته فيه .
وفيه خروج عن الظاهر .
هامش
1 و 2 . في " خ " : " هاهنا " .