10 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونسَ بن عبد الرحمن ، عن صالح بن
سهل ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قالَ ، سُئلَ عن الجبرِ والقَدَرِ ، فقال :
" لا جَبْرَ ولا قَدَرَ ، ولكن مَنزِلَةٌ بينهما ، فيها الحَقُّ التي بينهما ، لا يَعْلَمُها إلاّ العالمُ ، أو
مَن عَلَّمَها إيّاه العالمُ " .
11 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن محمّد بن يونسَ ، عن عِدَّة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال له
رجلٌ : جُعِلْتُ فِداك ، أجْبَرَ اللهُ العبادَ على المعاصي ؟ فقال : " اللهُ أعدلُ من أن يُجْبِرَهم على
المعاصي ثمَّ يُعَذِّبَهم عليها " . فقالَ له : جُعِلتُ فداكَ ، فَفَوَّضَ اللهُ إلى العباد ؟ قال : فقال : " لو
فَوَّضَ إليهم لم يَحْصُرْهم بالأمر والنهي " . فقالَ له : جُعِلْتُ فداك ، فبينهما منزلةٌ ، قال :
فقال : " نعم ، أوسَعُ ما بين السماء والأرضِ " .
12 . محمّد بن أبي عبد الله وغيره ، عن سهل بن زياد ، عن أحمدَ بن محمّد بن أبي نصر
قال : قلتُ لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : إنَّ بعضَ أصحابنا يقولُ بالجَبْرِ ، وبعضهم يقول
بالاستطاعة ، قال : فقال لي : " أُكْتُبْ : بسم الله الرحمن الرحيم ، قال عليُّ بن الحسين : قال الله
شرح
قوله : ( التي بينهما لا يعلمها إلاّ العالم ، أو مَن علّمها إيّاه العالم ) .
وذلك لدقّتها وغموضها وعروض الشُبَه فيها ، فلا يقدر على تحقيقها والعلمِ بها
على ما ينبغي إلاّ العالم ، أو مَن علّمه العالم ، فالقادر على تحقيقها والعالمُ بها إمّا من
خَصَّه الله بإفاضة العلوم عليه ، أو مَن وفّقه للتعلّم والأخذ عنه .
قوله : ( لو فوّض إليهم لم يحصرهم بالأمر والنهي ) .
" التفويض " مستلزم للقَدَر ، وفيه زيادة لا تعتبر في القدر ، وهي عدم التعرّض
للمفوّض إليه بأمر أو نهي ، فالحصر بالأمر والنهي ينفي التفويض .
ولمّا سُئل عن كون منزلة بينهما ، أجاب بأنّ بينهما منزلةً واسعةً أوسعَ ما بين
السماء والأرض . ولا يخفى أنّ ما بين الجبر والتفويض أوسعُ ممّا بين الجبر والقدر .
ولا يبعد أن يقال : الجبر في مقابل التفويض الإلزام بالأمر والنهي ، وفي مقابل
القَدَر الإلزام والإيجاب بالإيجاد ورفع مدخليّة الإرادة والقدرة من العامل .