تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
10 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونسَ بن عبد الرحمن ، عن صالح بن سهل ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قالَ ، سُئلَ عن الجبرِ والقَدَرِ ، فقال : " لا جَبْرَ ولا قَدَرَ ، ولكن مَنزِلَةٌ بينهما ، فيها الحَقُّ التي بينهما ، لا يَعْلَمُها إلاّ العالمُ ، أو مَن عَلَّمَها إيّاه العالمُ " . 11 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن محمّد بن يونسَ ، عن عِدَّة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال له رجلٌ : جُعِلْتُ فِداك ، أجْبَرَ اللهُ العبادَ على المعاصي ؟ فقال : " اللهُ أعدلُ من أن يُجْبِرَهم على المعاصي ثمَّ يُعَذِّبَهم عليها " . فقالَ له : جُعِلتُ فداكَ ، فَفَوَّضَ اللهُ إلى العباد ؟ قال : فقال : " لو فَوَّضَ إليهم لم يَحْصُرْهم بالأمر والنهي " . فقالَ له : جُعِلْتُ فداك ، فبينهما منزلةٌ ، قال : فقال : " نعم ، أوسَعُ ما بين السماء والأرضِ " . 12 . محمّد بن أبي عبد الله وغيره ، عن سهل بن زياد ، عن أحمدَ بن محمّد بن أبي نصر قال : قلتُ لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : إنَّ بعضَ أصحابنا يقولُ بالجَبْرِ ، وبعضهم يقول بالاستطاعة ، قال : فقال لي : " أُكْتُبْ : بسم الله الرحمن الرحيم ، قال عليُّ بن الحسين : قال الله
شرح
قوله : ( التي بينهما لا يعلمها إلاّ العالم ، أو مَن علّمها إيّاه العالم ) . وذلك لدقّتها وغموضها وعروض الشُبَه فيها ، فلا يقدر على تحقيقها والعلمِ بها على ما ينبغي إلاّ العالم ، أو مَن علّمه العالم ، فالقادر على تحقيقها والعالمُ بها إمّا من خَصَّه الله بإفاضة العلوم عليه ، أو مَن وفّقه للتعلّم والأخذ عنه . قوله : ( لو فوّض إليهم لم يحصرهم بالأمر والنهي ) . " التفويض " مستلزم للقَدَر ، وفيه زيادة لا تعتبر في القدر ، وهي عدم التعرّض للمفوّض إليه بأمر أو نهي ، فالحصر بالأمر والنهي ينفي التفويض . ولمّا سُئل عن كون منزلة بينهما ، أجاب بأنّ بينهما منزلةً واسعةً أوسعَ ما بين السماء والأرض . ولا يخفى أنّ ما بين الجبر والتفويض أوسعُ ممّا بين الجبر والقدر . ولا يبعد أن يقال : الجبر في مقابل التفويض الإلزام بالأمر والنهي ، وفي مقابل القَدَر الإلزام والإيجاب بالإيجاد ورفع مدخليّة الإرادة والقدرة من العامل .