قال : فقلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : سألتُ هذا القَدَرِيَّ ، فكانَ من جوابه كذا وكذا ، فقال : " لنفسه
نَظَرَ ، أما لو قالَ غيرَ ما قالَ لَهَلَكَ " .
8 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن محمّد بن الحسن زَعْلانَ ، عن
أبي طالب القمّي ، عن رجل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلتُ أجْبَرَ اللهُ العبادَ على المعاصي ؟
قال : " لا " . قلتُ : ففَوَّضَ إليهم الأمرَ ؟ قال : قال : " لا " . قالَ : قلتُ : فماذا ؟ قالَ : " لطفٌ
من ربِّك بينَ ذلك " .
9 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونسَ بن عبد الرحمن ، عن غير واحد ،
عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) قالا : " إنّ الله أرْحَمُ بخَلْقِه من أن يُجْبِرَ خَلْقَه على الذنوب ثمَّ
يُعَذِّبَهُم عليها ، واللهُ أعَزُّ من أن يُريدَ أمراً فلا يكونَ " قال : فَسُئلا ( عليهما السلام ) : هل بين الجَبْرِ والقَدَرِ
منزلةٌ ثالثة ؟ قالا : " نعم ، أوسَعُ ممّا بين السماء والأرضِ " .
شرح
وقوله : ( لنفسه نظر ) أي رَقَّ ورحم لنفسه وأعانها ( لو قال غير ما قال لهلك ) .
قوله : ( لطفٌ من ربّك بين ذلك ) .
لعلّ المراد باللطف هنا ( 1 ) إعطاءُ القدرة للعبد على ما يشاء من الفعل والترك ،
وجعلُه عاملا بإرادته - الواقعة تحت إرادة الله - بالمأمور به ، والكفُّ عن المنهيّ عنه ،
وتقريبُه من الطاعة بالأمر ، وتبعيدُه عن المعصية بالنهي .
قوله : ( نعم ، أوسعُ ممّا بين السماء والأرض ) .
لمّا كان كلام السائل دالاّ على إنكار الواسطة بين الجبر - وهو إيجاب الله وإلزامُه
العبادَ على أعمالهم بلا مدخليّة لإرادة العباد وقدرتهم في أفعالهم وإيجابها - والقَدَرِ -
وهو استقلال قدرة العبد وإرادته في إيجاب فعله وإيجاده من غير إيجاب الله سبحانه
له وإيجاده بقدرته واختياره - أُجيب بأنّ ما بينهما احتمالات كثيرة ، ولا حصر بينهما
لا عقلا ولا قطعاً .
هامش
1 . في " خ " : " هاهنا " .