آخذينَ ولا تاركينَ إلاّ بإذنِ الله " .
6 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونسَ بن عبد الرحمن ، عن حفص
بن قُرْط ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من زَعَمَ أنَّ اللهَ يَأمُرُ بالسوء
والفحشاء فقد كَذَبَ على الله ، ومن زَعَمَ أنَّ الخيرَ والشرَّ بغير مشيئة الله فقد أخْرَجَ الله من
سلطانه ، ومن زَعَمَ أنَّ المعاصِيَ بغير قوّةِ الله فقد كَذَبَ على الله ، ومن كَذَبَ على الله أدْخَلَه
اللهُ النارَ " .
7 . عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن أبي عبد الله ، عن عُثمان بن عيسى ، عن إسماعيلَ
بن جابر ، قال : كان في مسجد المدينة رجلٌ يَتَكَلَّمُ في القَدَرِ والناسُ مُجتمعونَ ، قال : فقلت :
يا هذا ، أسألُك ؟ قال : " سَلْ " . قلتُ : يكونُ في مُلك الله تبارك وتعالى ما لا يُريدُ ؟ قال :
فأطْرَقَ طويلا ، ثمَّ رَفَعَ رأسَه إلَيَّ ، فقال لي : " يا هذا ، لئن قلتُ إنّه يكون في مُلكِهِ ما لا
يُريدُ ، إنّه لمقهورٌ ، ولئن قلتُ لا يكونُ في ملكه إلاّ ما يُريدُ ، أقْرَرْتُ لك بالمعاصي " .
شرح
اللاحق ، فالممكن بإمكانه مجرّداً عن إيجاب موجب إنّما يكون معدوماً ، وهذا
الإمكان مصحّح الطلب .
والحاصل : أنّ مناط الوجود للممكن الوجوبُ الحاصل لوجوده من علّته
الموجبة ، أي إيجابها إيّاه ، ومناطَ العدم للممكن عدمُ إيجابِ موجب إيّاه لا إيجابُ
موجب لعدمه ، وإذا كان المعدوم يمكن وجوده بموجِبه صحّ طلب إيجاده بإيجابه
بموجبه ، وطلبُ الكفّ عن إيجاده بعدم إيجابه بموجبه ، وكذا لزومُ عدم إرادة الفاعل
لعدم أسبابها لا ينافي الأمر بإرادته .
وقوله : ( ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلاّ بإذن الله ) إشارة إلى عدم استقلالهم
فيما لهم من الفعل ، أو الكفّ والترك .
قوله : ( أقررت لك بالمعاصي ) أي أمكنتك لفعلها ( 1 ) ؛ إذ كلّ معصية بإرادته ، أو
المراد أنّه أقررت لك بأنّ المعاصي بإرادته .
هامش
1 . في " ل " : " بفعلها " .