" والقضاء هو الإبرامُ وإقامةُ العينِ " . قالَ : فَاسْتَأذَنْتُهُ أن أُقَبِّلَ رأسَه ، وقلتُ : فَتَحْتَ لي شيئاً
كنتُ عنه في غفلة .
5 . محمّد بن إسماعيلَ ، عن الفضل بن شاذان ، عن حَمّاد بن عيسى ، عن إبراهيمَ بن
عُمرَ اليمانيّ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إنَّ اللهَ خَلَقَ الخَلْقَ فَعَلِمَ ما هم صائرون إليه ، وأمَرَهم
ونَهاهم ، فما أمَرَهم به من شيء فقد جَعَلَ لهم السبيلَ إلى تَرْكِه ، ولا يكونونَ
شرح
عُرِّبت صِيرتِ الزاي سيناً ؛ لأنّه ليس في كلام العرب زايٌ بعد الدال . والمهندس
مقدِّر مجاري القِناء حيثُ تُحفر ، ثمّ عمِّم في تحديد مجاري الأُمور كلِّها ، فالقَدَر
وضع حدود الأشياء وتحديدُ مجاريها .
قوله : ( فما أمرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى تركه ) أي كلّ ما تعلّق به
الأمر جُعل للمأمور سبيل إلى تركه بإعطاء القدرة له ، وإمكان المأمور به .
فإن قيل : المأمور به واجب ضروريُّ الوجود عند اجتماع أسباب وجوده ،
وممتنع ضروري العدم عند عدم اجتماع أسباب وجوده ( 1 ) ؛ فلا إمكان له .
قيل : المقصود الإمكان قبل الإرادة الحتميّة ، وهي من أسباب الوجود ، فلا
وجوب قبله ، ولزومُ وقوع العدم عند عدم استجماع الشرائط لا ينافي الإمكان ؛ فإنّ
الممكن - الذي لا يلحقه وجوبٌ بعلّته ( 2 ) الموجبة - لا إيجابَ لعدمه من عدم علّته ، كما
لا تأثير من عدم علّته في عدمه ، فالممكن مع إمكان وجوده بوجود ( 3 ) علّته يكون
معدوماً لعدم علّته ، فوجوب عدمه عبارة عن ضرورة عدم انفكاك العدم عن العدم ، لا
ضرورة عدم حاصلة فيه بإيجاب من موجِب ، بخلاف وجوب وجوده ؛ فوجوب
الوجود من الفاعل لا يجامع الإمكان بمعنى عدم ضرورة نسبة الوجود ومقابله إلى
المهيّة ولو بإيجاب من الموجب ، ولزومُ العدم يجامع الإمكان ، بمعنى عدم ضرورة
أحدهما للمهيّة ولو بإيجابِ موجب ، ومرجع هذا اللزوم إلى ما هو بمنزلة الوجوب
هامش
1 . في " ل " : " الوجود " .
2 . في " ل " : " لعلّته " .
3 . في " ل " : " لوجود " .