وَهَبَ لأهل محبّته القوّةَ على معرفته ، ووَضَعَ عنهم ثِقْلَ العمل بحقيقة ما هم أهلُه ، ووَهَبَ
لأهل المعصية القوّةَ على معصيتهم لِسَبْقِ عِلْمِه فيهم ، ومَنَعَهُم إطاقةَ القبول منه ، فوافَقوا ما
سَبَقَ لهم في علمه ، ولم يَقْدِروا أن يَأتوا حالا تُنْجيهم من عذابه ؛ لأنّ علمَه أولى بحقيقةِ
التصديقِ ، وهو معنى شاء ما شاء ، وهو سِرُّه " .
3 . عدّة من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن النضر بن
سُوَيد ، عن يحيى بن عِمرانَ الحلبيّ ، عن مُعلّى أبي عثمان ، عن عليّ بن حَنظلةَ ، عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، أنّه قال : " يُسْلَكُ بالسعيد في طريقِ الأشقياء حتّى يقولَ الناس : ما أشْبَهَهُ
بهم بل هو منهم ثمّ يَتَدارَكُه السعادةُ ، وقد يُسْلَكُ بالشقيّ في طريق السعداء حتّى يقولَ
الناس : ما أشْبَهَهُ بهم ، بل هو منهم ثمّ يَتدارَكُه الشقاءُ ، إنّ مَن كَتَبَهُ اللهُ سعيداً وإن لم يَبْقَ
من الدنيا إلاّ فُوَاقُ ناقة خَتَمَ له بالسعادة " .
شرح
( ومنعهم ) ولم يعطهم ( إطاقةَ القبول منه ، فواقعوا ( 1 ) ما سبق لهم في علمه ) من السعادة
أو الشقاوة ( 2 ) وتوابعهما ، ولم يقدروا على الإتيان بحال لهم ينجيهم من عذابه ؛ لأنّ
علمه أولى بحقيقة التصديق والوقوع .
وقوله : ( وهو معنى شاء ما شاء ) أي ما ذكرناه من أنّه لا يقوم لحكم الله أحد من
خلقه بحقّه معنى شاء ما شاء ، وهو سرّه الذي لم يطّلع عليه أحد من خلقه .
قوله : ( إلاّ فُواق ناقة ) .
" الفواق " - كغراب - : ما بين الحَلْبَتَيْن من الوقت ؛ لأنّها تُحْلَبُ ثمّ تترك سُوَيعةً
يرضعها الفَصيل لتُدِرَّ ، ثم تحلب . أو ما بين فَتْحِ يدك وقبضِها على الضرع . وفي
الحديث " العيادة قدرُ فُواق ناقة " ( 3 ) .
هامش
1 . في حاشية " خ ، ل " والكافي المطبوع : " فوافقوا " .
2 . في " خ " : " والشقاوة " .
3 . الكافي ، ج 3 ، ص 117 ، باب كم يعاد المريض و . . . ، ح 2 .