خَلَقَه اللهُ سعيداً لم يُبْغِضْهُ أبداً ، وإن عَمِلَ شرّاً أبغَضَ عملَه ولم يُبْغِضْهُ ، وإن كانَ شَقيّاً لم
يُحِبَّه أبداً ، وإن عَمِلَ صالحاً أحَبَّ عملَه وأبغضَه لما يَصيرُ إليه ، فإذا أحبَّ اللهُ شيئاً لم يُبْغِضْهُ
أبداً وإذا أبْغَضَ شيئاً لم يُحِبَّهُ أبداً " .
2 . عليُّ بن محمّد ، رَفَعَه ، عن شعيب العَقَرْقوفيِّ ، عن أبي بصير قال : كنت بين يدي
أبي عبد الله ( عليه السلام ) جالساً وقد سَألَه سائلٌ ، فقال : جُعلتُ فداك يا ابن رسولِ الله من أين لَحِقَ
الشقاءُ أهلَ المعصية حتّى حَكَمَ الله لهم في علمه بالعذاب على عملهم ؟ فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
" أيُّها السائلُ حُكْمُ الله - عزّ وجلّ - لا يَقومُ له أحَدٌ من خلقه بحقّه ، فلمّا حَكَمَ بذلك
شرح
لشقاوته ، ولما يصير إليه من عدم الثبات على الإيمان ، فإذا أحبّ الله شيئاً لم
يبغضه أبداً ، وإذا أبغض الله شيئاً لم يحبّه أبداً ؛ فإنّ كلّ خير وصلاح محبوبه ، وكلَّ
شرّ وفَساد مبغوض له أبداً .
قوله : ( حكم الله تعالى ( 1 ) لا يقوم له أحد من خلقه بحقّه . . . ) .
لمّا سأل السائل عمّا يستند إليه حكم الله بعذاب أهل الشقاء ( 2 ) ، وأنّه لا بدّ أن يكون
لحوق الشقاء لهم مقدّماً على حكم الله في علمه حتّى يترتّب عليه ذلك الحكم ، وعمّا
يستند إليه لحوق الشقاء سابقاً على حكمه في علمه ، وأنّه لا شيء قبل علمه ليستند
إليه لحوقُ الشقاء لهم ، أجاب ( عليه السلام ) بأنّ حكم الله تعالى لا يقوم له أحد من خلقه
بموجبه وبيان سببه ، أو بما يليق به ، وبأن يكون بياناً لسببه ولا بإدراكه وفهمه ، وما
هو كذلك فحقيق بأن لا يُتعرّض لبيانه ، والسكوتُ عمّا يعجز اللسان عن بيانه أولى
من التعرّض للبيان .
ثمّ بيّن بقوله : ( فلمّا حكم بذلك . . . ) أنّ حكمه بذلك في علمه يترتّب عليه إعطاء
المعرفة لأهل السعادة وأهلِ محبّته ، ووضعُ ثقل العمل عنهم بثبوت ما هم أهلُه ،
وإعطاءُ أهل الشقاء والمعصية القوّةَ على معصيتهم ؛ لما علمه فيهم من الشقاء
هامش
1 . في الكافي المطبوع : " عزّ وجلّ " .
2 . في " خ " : + " سابقاً " .