باب الخير والشر
ّ
1 . عدّة من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن ابن محبوب وعليّ بن الحكم ،
عن معاويةَ بن وَهْب ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : " إنَّ ممّا أوحى الله إلى موسى ( عليه السلام )
وأنزَلَ عليه في التوراة : أنّي أنا الله لا إلهَ إلاّ أنا ، خلقتُ الخلقَ وخلقتُ الخيرَ وأجرَيْتُه على
يَدَيْ من أُحِبُّ ، فطوبى لمن أجْرَيْتُه على يديه ، وأنا الله لا إله إلاّ أنا ، خَلقتُ الخلقَ وخَلقتُ
الشرَّ وأجْرَيْتُه على يَدَيْ من أُريدُه ، فويلٌ لمن أجْرَيْتُه على يَدَيْه " .
شرح
باب الخير والشرّ
قوله : ( خلقت الخلق وخلقت الخير . . . ) .
لعلّ المراد بالخلق الموجود العيني ، القارُّ الوجود ، وبالخير والشرّ ما هو من
الأعمال والأفعال ، وكلّ الموجودات بأقسامها مستندُ الوجود إليه سبحانه ، واستنادُ
بعضها إلى مَن يفعله باعتبار جريانه على يده ووقوعه تبعَ قدرته وإرادته بالمدخليّة
لا بالإيجاد ، وإنّما إعطاء الوجود من الواجب بذاته ، الموجِب الموجِد للأشياء كما هي
في علمه بمشيّته وإرادته وقَدَره وقضائه ، فلأفعال العباد موجد موجب وشرائطُ
وأسباب ، فالموجب الموجد هو الواجب الوجود بذاته وهو خالقها وخالق كلّ
شيء ، وما قدرته وإرادته من شرائطها وأسبابها هو العامل لها ، فهي بين موجب
موجد وشرائطَ وأسباب مقرِّبة لها إلى الوجود ؛ ووجودها وجهةُ خيريّتها من ذلك
المبدأ الفاعلي وظهورُها على يد عاملها ، وجهاتُ شرّيّتها من شرائطها وأسبابها التي
هي من أحوال عاملها ، وواسطةُ ظهورها بجَرْيها ( 1 ) على يده ، وبقدرته وإرادته ،
فتنسب إلى العامل بهذه الجهة ، فخالقها وموجدها هو الله سبحانه ، وعاملُها
والمتكلِّف بكسبها بقدرته وإرادته ، وسائر قواه وجوارحِه هو مَن جرت هي على
يده بقدرته وإرادته . وسيجئ ( 2 ) ما يُعينك لتحقيق هذا إن شاء الله .
هامش
1 . في " خ ، ل " : " يجريها " .
2 . في " خ " : + " ما يفيده " .