تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
رأيتَ أنّه نهى آدمَ وزوجتَه أن يأكلا من الشجرة ، وشاءَ ذلك ، ولو لم يَشَأْ أن يأكُلا لما غَلَبَتْ مَشيئتُهُما مشيئةَ الله تعالى ، وأمَرَ إبراهيمَ أن يَذبَحَ إسحاقَ ، ولم يَشَأْ أن يَذبَحَهُ ، ولو شاء لما غَلَبَتْ مَشيئةُ إبراهيمَ مشيئةَ الله تعالى " . 5 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن أبيه ، عن عليّ بن مَعبَد ، عن دُرُسْتَ بن أبي منصور ، عن فُضيل بن يسار ، قالَ : سمعتُ أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : " شاءَ وأرادَ ولم يُحِبَّ ولم يَرْضَ : شاء أن لا يكونَ شيءٌ إلاّ بعلمه ، وأرادَ مثل ذلك ، ولم يُحِبَّ أن يقال : ثالثُ ثلاثة ، ولم يَرْضَ لعباده الكفرَ " . 6 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قالَ : قالَ أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) : " قالَ الله : يا ابنَ آدمَ بمشيئتي كنتَ أنت الذي تَشاءُ لنفسك ما تَشاءُ ،
شرح
وفي هذه الرواية دلالة على الأمر بذَبح إسحاق وأنّه ( عليه السلام ) لم يشأه ، وأمّا على أنّ ما وقع من الإقدام على الذَبح والفداء بالنسبة إليه فلا . ويحتمل وقوع هذا الأمر ونسخه وتغييره ( 1 ) إلى الأمر بذبح إسماعيل ( عليه السلام ) ووقوعَ الإقدام على الذبح ومقدّماته بالنسبة إليه . قوله : ( شاء أن لا يكون شيء إلاّ بعلمه ) أي شاء بالمشيّة الحتميّة أن لا يكون شيء إلاّ بعلمه ، وعلى طباق ما في علمه بالنظام الأعلى وما هو الخير والأصلح ولوازمها ( وأراد ) بالإرادة الحتميّة ( مثل ذلك ولم يحبّ ) الشرور اللازمة التابعة للخير والأصلح ، كأن يقال : ثالث ثلاثة ، وإن يكفر به ، ولم يرض بها . قوله : ( بمشيّتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء . . . ) أي بالمشيّة التي خلقتها فيك وجعلتك ذا مشيّة - وهي من آثار مشيّة الله سبحانه - كنتَ أنت الذي تشاء لنفسك على وفق هواها ما تشاء ، وبالقوّة التي خلقتها فيك - وهي من آثار قوّة الله ولعلّ المراد بها القوّة العقلانيّة - أدّيتَ فريضتي ، وبنعمتي التي أنعمتها عليك من
هامش
1 . في " خ ، ل " : " تغيّره " .