5 . أحمد بن مِهرانَ ، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنيّ ، عن عليّ بن أسباط ، عن
خَلَفِ بن حمّاد ، عن ابن مُسكانَ ، عن مالك الجُهَنِيّ قال : سألتُ أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله
تعالى : ( أولم ير الانسان أنّا خلقناه من قبل ولم يكُ شيئاً ) قال : فقال : " لا مُقدَّراً ولا
مُكوَّناً " . قال : وسألتُه عن قوله : ( هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا
مَّذْكُورًا ) فقالَ : " كان مُقَدَّراً غيرَ مذكور " .
6 . محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حمّاد بن عيسى ، عن رِبْعِيّ بن عبد الله ،
عن الفُضيل بن يَسار ، قالَ : سمعتُ أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : " العلمُ علمانِ : فعلمٌ عند الله مَخزونٌ
شرح
تقديره " أجل موقوف " فإن قضاه وأمضاه حُتم ، وإن قضى غيره قضاء بالإمضاء حُتم
غيره ، ولا يقع سواه .
قوله : ( لا مقدّراً ولا مكوّناً ) .
والمراد بالخلق في الآية إمّا التقدير ، أو الإيجاد والإحداث العيني .
وعلى الأوّل معناه قدّرنا الإنسان أو وجوده ، ولم يكن تقدير نوع الإنسان مسبوقاً
بكونه مقدّراً أو مكوّناً في فرد .
وعلى الثاني أوجدناه ولم يكن إيجاداً مسبوقاً بتقدير سابق أزلي ، بل بتقدير
كائن ، ولا مسبوقاً بتكوين سابق .
وقوله : ( كان مقدّراً غير مذكور ) أي غير مذكور ومثبَت في الكتاب الذي يقال له :
كتاب المحو والإثبات ، أو غير مذكور لما تحت اللوح المحفوظ .
قوله : ( العلم علمان ) .
لعلّ المراد به تقسيم العلم إلى علم علّمه الملائكةَ والرسلَ للتبليغ ، فما فيه من
الأخبار سيكون ، وعلم لم يأمر بتبليغه كالمعدود من الغيب ، وهذا علم مخزون لم
يُنزله على أحد للتبليغ ، والمفاضُ منه ومن الداخل فيه على النفوس العِلْويّة وما
يتلوها يجري فيه التقدّم والتأخّر .
قوله : ( فعلم عند الله مخزون ) .
تفصيل لقسمَيْ علمه سبحانه ، فأحدهما : العلم المخزون عنده سبحانه الذي لم