باب البداء
1 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن الحَجّالِ ، عن أبي إسحاقَ
ثَعْلَبَةَ ، عن زرارةَ بن أعينَ ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : " ما عُبِدَ اللهُ بشيء مثلِ البداء " .
شرح
باب البَداء
تحقيق القول في البداء أنّ الأُمور كلَّها - عامَّها وخاصَّها ، ومطلقَها ومقيَّدَها ،
ومنسوخَها وناسخها ، مفرداتها ومركَّباتِها ، وإخباراتِها وإنشا آتِها بحيث لا يشذّ عنها
شيء - منتقشة في اللوح المحفوظ ، والفائض منه على الملائكة والنفوس العِلْويّة
والنفوس السِفْليّة قد يكون الأمرَ العامَّ ، أو المطلق ، أو المنسوخَ حسَبَ ما يقتضيه
الحكمة الكاملة من الفَيَضان في ذلك الوقت ، ويتأخّر المبيّن إلى وقت يقتضي
الحكمةُ فَيَضانَه فيه ، وهذه النفوس العِلْويّة وما يشبهها يعبَّر عنها بكتاب المحو
والإثبات .
والبَداء عبارة عن هذا التغيير في ذلك الكتاب من إثبات ما لم يكن مثبَتاً ، ومحوِ
ما أُثبت فيه ، والروايات كلّها تنطبق عليه ، وبملاحظة جميعها يُهتدى إليه ، وإنّما
بالغوا في إثبات البداء ردّاً على اليهود ومن تابعهم ؛ حيث قالوا : إنّ الله تبارك وتعالى
فرغ من الأمر ، فقالوا ( عليهم السلام ) - كما ورد به التنزيل ( يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ) ( 1 ) - : " وهل
يُمحى إلاّ ما كان مثبَتاً ( 2 ) ، وهل يثبت إلاّ ما لم يكن ؟ " .
قوله : ( ما عُبِد الله بشيء مثل البداء ) لأنّ فيه الإقرارَ بما في كتاب الله سبحانه ،
وتصديقَه وتصديقَ أنبيائه ورسله والراسخين في العلم ، وسدَّ سبيل الوساوس
النفسانيّة والشيطانيّة في إنكار الأنبياء ( عليهم السلام ) والأولياء بالتغيير فيما أخبروا به من غير
ما أُمروا بتبليغه من الشرائع إن خُصّص البداء بما دون النسخ في الأوامر والنواهي ،
وفيما جاؤوا به مطلقاً إن عُمِّم .
هامش
1 . الرعد ( 13 ) : 39 .
2 . في " خ " : " ثابتاً " .