لم يُطْلِعْ عليه أحداً من خَلْقه ، وعلمٌ عَلَّمَه ملائكتَه ورُسُلَه ، فما علَّمه ملائكتَه ورسلَه فإنّه
سيكونُ ، لا يُكَذِّبُ نفسَه ولا ملائكتَه ولا رُسُلَه ، وعلمٌ عنده مَخزونٌ يُقَدِّمُ منه ما يشاءُ ،
ويُؤخِّرُ منه ما يشاءُ ، ويُثْبِتُ ما يشاءُ " .
7 . وبهذا الإسناد ، عن حمّاد ، عن رِبْعيّ ، عن الفُضيل ، قال : سمعتُ أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول :
" من الأُمورِ أُمورٌ موقوفة عند الله ، يُقَدِّمُ منها ما يَشاءُ ، ويُؤخِّرُ منها ما يَشاءُ " .
8 . عدَّة من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن جعفر بن
عثمان ، عن سَماعَةَ ، عن أبي بصير ووُهَيْبِ بن حَفصِ ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : " إنّ لله عِلْمين : علمٌ مكنونٌ مَخزونٌ ، لا يَعْلَمُه إلاّ هو ، مِن ذلك يَكونُ البداءُ ، وعلمٌ
شرح
يجعل أحداً من خلقه مطّلعاً عليه . وثانيهما : العلم الذي علّمه ملائكته ورسله ( فما
علّمه ملائكته ورسله ) للتبليغ والإرسال ( فإنّه سيكون ) ولا يدخله التغيّر ؛ لأنّ دخول
التغيّر فيما يبلّغه الرسل منه سبحانه ينجرّ إلى تكذيب المخبر به ، والحكيم لا يفعل
ما ينقض غرضه ، وينجرّ إلى تكذيب ملائكته ورسله ، أو تكذيب نفسه تعالى عن
ذلك علوّاً كبيراً .
والعلم المخزون عنده يقدِّم منه ما يشاء فعلَه من المثبَت في العِلْويّات والمُفاضِ
على السِفْليّات ، أو غير المثبت المخزون ويُدخله في الوجود ، ويؤخّر ما يشاء
تأخيره وتركَ فعله ، سواء كان مثبتاً في كتاب المحو والإثبات أو لم يكن ، ويثبت ما
يشاء إثباته فيه بعد ما لم يكن مثبتاً ، ويمحو ما يشاء محوه منه بعدما كان مثبتاً فيه ،
وما في كتاب المحو والإثبات ليس معدوداً من علمه سبحانه ، إنّما يفاض من علمه
- سواء كان معلوماً ، أو داخلا فيه - على ذلك الكتاب على وفق الحكمة حسب تهيّؤ
الكتاب لقبول ما هو متهيِّئ له ، ولا يلحق المحو إلاّ الداخلَ في معلومه من المُفاض .
قوله : ( أُمور موقوفة عند الله ) أي مخزونة عنده لم يعلم بها أحداً من خلقه ، يفعل
منها ما يشاء ، ويؤخّر منها ما يشاء ، وليس مجرّد الدخول في ذلك العلم موجباً للفعل .
قوله : ( علم مكنون مخزون لا يعلمه إلاّ هو ) يعني ما في اللوح المحفوظ والسابق