لو علم الناسُ ما في القول بالبداء من الأجر ما فَتَروا عن الكلام فيه " .
13 . عدَّة من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن بعض أصحابنا ، عن محمّد بن
عَمْرو الكوفيّ أخي يحيى ، عن مُرازم بن حكيم ، قالَ : سمعتُ أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : " ما تَنَبَّأَ
نبيٌ قطُّ حتّى يُقِرَّ لله بخمس خصال : بالبداءِ ، والمشيئةِ ، والسجودِ ، والعبوديّةِ ، والطاعةِ " .
14 . وبهذا الإسناد ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن جعفر بن محمّد ، عن يونسَ ، عن جَهْمِ بن
أبي جَهْمَةَ ، عمّن حَدَّثَه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إنَّ اللهَ - عزّ وجلّ - أخبَرَ محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) بما
كانَ منذ كانت الدنيا ، وبما يَكونُ إلى انقضاء الدنيا ، وأخْبَرَه بالمحتوم من ذلك ، واستثنى
عليه فيما سِواه " .
15 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن أبيه ، عن الريّان بن الصَّلْت ، قال : سمعتُ الرضا ( عليه السلام ) يقولُ : " ما
بَعَثَ اللهُ نبيّاً قطُّ إلاّ بتحريم الخمر ، وأن يُقِرَّ لله بالبداء " .
16 . الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، قالَ : سُئلَ العالمُ ( عليه السلام ) : كيف عِلمُ الله ؟ قال :
" عَلِمَ وشاءَ ، وأرادَ ، وقَدَّرَ ، وقَضى ، وأمضى ؛ فأمضى ما قضى ، وقَضى ما قدَّر ، وقدَّر ما
شرح
قوله : ( لو علم الناس ما في القول بالبداء ) أي ما في الاعتقاد به وإظهاره وإفشائه
( من الأجر ما فتروا ) ولم يُمسكوا ( عن الكلام فيه ) ، ولعلّ ذلك لأنّه مناط الخوف
والرجاء ، والباعث على التضرّع والدعاء والسعي في أمر المعاش والمعاد .
قوله : ( بالبداء والمشيّة والسجود ) أي أوّل الخمس البداء ، والثاني أنّ كلّ شيء
بمشيّة الله ، وإنّما يقع الأشياء بالمشيّة منه سبحانه . والثلاثة الأُخر السجود لله ،
والعبوديّة له ، والطاعة له والانقياد لأوامره ونواهيه ، وهي أُصول كلّ الشرائع بعد
المعرفة والتوحيد .
قوله : ( بما كان منذ كانت الدنيا ) أي بكلّيّاتها وعظامها المعتدّ بشأنها ، أو بكلّها
على وجه كلّي إجمالي يستنبط منه ( 1 ) التفاصيلُ والجزئيّات .
قوله : ( كيف علم الله ؟ قال : علم وشاء ) الظاهر من السؤال أنّه كيف علم الله ؟
هامش
1 . في " م " : " معه " .