11 . بعض أصحابنا ، عن محمّد بن عبد الله ، عن عبد الوهّاب بن بِشْر ، عن موسى بن
قادم ، عن سليمان ، عن زرارةَ ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألتُه عن قول الله عزّ وجلّ : ( وَمَا
ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) قال : " إنَّ اللهَ تَعالى أعظمُ وأعزُّ وأجلُّ وأمنَعُ من
أن يُظلَمَ ولكنّه خَلَطَنا بنفسه ، فجعَل ظُلْمَنا ظُلْمَهُ ، وولايَتَنا ولايَتَه ، حيثُ يقولُ : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ
اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ ) يعني الأئمّةَ منّا " .
* ثمّ قال في موضع آخر : ( وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) ثمَّ
ذكَر مِثْلَه .
شرح
أو المراد أنّه النور المشرق منه سبحانه ، ولتوسّطه بينه وبين النفوس النوريّة
يكون حجاباً له سبحانه ؛ لأنّه بالوصول إليه وغلبة نوره على أنوارهم يعجز كلّ منها
عن إدراك ما فوقه .
قوله : ( ولكنّه خلطنا بنفسه . . . ) .
لمّا لم يكن الله سبحانه مظنّة أن يكون مظلوماً لأحد من خلقه ، لم يكن نفيه
محتاجاً إلى بيانه ، فهذه المظلوميّة مظلوميّة عباده المنتجبين أسندها إلى نفسه ،
وخلطهم بنفسه ، وذكرهم مع ذكره ، وجعل ظلمهم ظلمه وولايتهم ولايتَه ، حيث
يقول : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ ) ( 1 ) يعني الأئمّة من أهل البيت ( عليهم السلام ) ،
فجعل الولاية وأولويّةَ التصرّف في الأُمور للرسول والأئمّة من بعده ، وأسند هذه
الولاية التي أثبتها لهم إلى نفسه ابتداءً شرفاً وتعظيماً لهم .
ثمّ أسند مظلوميّتهم وإزالتهم عن مكانتهم هذه إلى نفسه في موضع آخَرَ ،
وقال : ( وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) ( 2 ) ثمّ ذكر سبحانه مثله
في كتابه من إسناد ما لهم من الرضا والغضب والأسف وأمثالها إلى نفسه في
مواضعَ كثيرة .
هامش
1 . المائدة ( 5 ) : 55 .
2 . البقرة ( 2 ) : 57 ؛ الأعراف ( 7 ) : 160 .