إليها " وقال : ( مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ) وقال : ( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) فكلُّ هذا وشِبهُه على ما ذكرتُ لك ، وهكذا الرضا والغضب وغيرهما
من الأشياء ممّا يُشاكِلُ ذلك ، ولو كان يَصِلُ إلى الله الأسفُ والضَّجَرُ ، وهو الذي خلَقهما
وأنشأهما لجاز لقائل هذا أن يقولَ : إنَّ الخالق يُبيدُ يوماً مّا ، لأنّه إذا دخَله الغضبُ والضَّجَرُ
دخَله التغييرُ ، وإذا دخَله التغييرُ لم يُؤمَنْ عليه الإبادَةُ ، ثمّ لم يُعرَفِ المكوِّنُ من المكوَّن ، ولا
القادِرُ من المقدور عليه ، ولا الخالقُ من المخلوق ، تعالى الله عن هذا القول عُلُوّاً كبيراً ، بل
هو الخالقُ للأشياء لا لحاجة ، فإذا كانَ لا لحاجة اسْتَحَالَ الحَدُّ والكيفُ فيه ؛ فافهم إن شاء الله
تعالى " .
7 . عدَّة من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن ابن أبي نَصْر ، عن محمّد بن حُمرانَ
عن أسْوَدَ بن سَعيد ، قال : كنتُ عند أبي جعفر ( عليه السلام ) فأنشأ يقولُ ابتداءً منه من غير أن أسألَهُ :
" نحنُ حجّةُ اللهِ ، ونحنُ بابُ اللهِ ، ونحنُ لسانُ اللهِ ، ونحنُ وجهُ اللهِ ، ونحنُ عينُ اللهِ في خلقِه ،
ونحنُ ولاةُ أمرِ الله في عبادِه " .
شرح
( ثمّ ) إذا جُوّز عليه الزوال ( لم يُعرف المكوِّن ) المبدأ على الإطلاق ( من المكوَّن )
المخلوق ( ولا القادر ) على الإطلاق السرمدي ( من المقدور عليه ) المحدَث ( ولا
الخالق من المخلوق ) لأنّ مناط هذه المعرفة الوجوبُ والقِدَم الدالّ على المبدئيّة
والقدرة والخالقيّة ، والإمكانُ والعدمُ الدالّ على المكوَّنيّة والمقدوريّة والمخلوقيّة
( بل هو الخالق للأشياء لا لحاجة ) منه إلى خلقه في وجوده ، أو كمالاته ؛ لكونه
المبدأ الأوَّل الأزليَّ الأحديَّ المتقدّس عن التكثّر بجهة من الجهات كالفعليّة والقوّة
وغيرها ؛ فإذا كان كذلك ( استحال ) عليه ( الحدّ ) الموقوف على المهيّة الإمكانيّة
( والكيفُ ، فافهم إن شاء الله تعالى ) .
قوله : ( ونحن ولاة أمر الله في عباده ) .
هذا القول منه ( عليه السلام ) كقول أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الحديث السابق : " ولسانه الناطق في
خلقه ، ويده المبسوطة على عباده بالرأفة والرحمة " .