وجَرَتِ الأنهارُ ، وبِنا يَنْزِلُ غيثُ السماء ، ويَنْبُتُ عُشْبُ الأرض ، وبعبادتنا عُبِدَ اللهُ ، ولولا
نحنُ ما عُبِدَ اللهُ " .
6 . محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن إسماعيلَ بن بزيع ، عن عَمِّه
حمزةَ بن بزيع ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجلّ : ( فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ )
فقال : " إنّ الله - عزّ وجلّ - لا يَأسَفُ كأسَفِنا ، ولكنّه خَلَقَ أولياءَ لنفسه يأسَفونَ ويَرْضَوْنَ وهم
مَخلوقون مَربوبونَ ، فجعَل رضاهم رضا نفسِه وسَخَطَهم سخطَ نفسِه ؛ لأنّه جعَلهم الدعاةَ
إليه والأدلاّء عليه ، فلذلك صاروا كذلك ، وليس أنَّ ذلك يصل إلى الله ما يَصِلُ إلى خلقه ،
لكن هذا معنى ما قالَ من ذلك ، وقد قال : " من أهانَ لي وليّاً فقد بارَزَني بالمحاربة ودَعاني
شرح
وقوله : ( وبعبادتنا عبد الله ) أي بمعرفتنا وعبادتنا التي بها نعرفه ونعبده ونهدي
عباده إليها ونعلّمها إيّاهم عُبِدَ الله ، لا بغيرها ممّا يسمّيها العامّة معرفةً وعبادةً ، وهذه
المعرفة والعبادة إنّما تكون لمن انتجبه الله واختاره لحملها ، وأفاضها عليه ، وأمر
عباده بالأخذ منهم والمراجعة إليهم فيها ؛ لئلاّ يضلّوا بإغواء الشياطين ( ولولا نحن )
والحملةُ لعلمه والمنتجبون لمعرفته ( ما عُبد الله ) حقَّ عبادته ومعرفته .
قوله : ( إنّ الله تعالى ( 1 ) لا يأسف كأسفنا ) .
قد مرّ مراراً أنّه سبحانه لا يتّصف بصفات المخلوق ، وهو متعال عن أن يكون له
كيفيّة ، فإطلاق الأسف فيه سبحانه إمّا تجوّز باستعماله في صدور الفعل الذي يترتّب
فينا مثله على الأسف ، وإمّا مجاز في الإسناد ، أو من مجاز الحذف كما حمله ( عليه السلام ) في
هذا الحديث واستشهد عليه بأمثاله في كلامه ( 2 ) سبحانه .
ثمّ استدلّ على استحالة الحزن والضجر عليه سبحانه كسائر الكيفيّات بأنّ
الاتّصاف بالممكن المخلوق مستلزم للإمكان كما لَوّحنا إليه سابقاً ، وكلُّ ما هو
ممكن في عرضة الهلاك ، ولا يؤمَن عليه الانقطاع والزوال .
هامش
1 . في الكافي المطبوع : " عزّ وجلّ " .
2 . في " خ ، ل ، م " : " من " .