تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
ولسانَه الناطقَ في خَلْقه ، ويَدَه المبسوطةَ على عباده بالرأفة والرحمة ، ووَجْهَه الذي يُؤْتى منه ، وبابَه الذي يَدُلُّ عليه ، وخُزَّانَه في سمائه وأرضه ، بنا أثمَرَتِ الأشجارُ وأيْنَعَتِ الثِّمارُ ،
شرح
النفسانيّة ، وقوّانا بالقوى الداعية إلى الخير والصلاح العاملة بفضائل الأعمال المؤدّية إلى الفلاح ( وجعلنا عينه ) الناظر بها إلى عباده نظرَ الرحمة ، فإنّه بوساطتهم أو بسببهم ينالهم الرحمة ( ولسانه ) الذي يبيّن به الحقَّ ، ويظهره على عباده ، فإنّه بوساطتهم يظهر الحقَّ والصلاح على العباد ، ويمتاز عن الضلال والفَساد . ( ويده المبسوطة على عباده بالرأفة والرحمة ) التي بها يظهر ( 1 ) آثار الرأفة والرحمة منه فيهم ( ووجهه الذي يؤتى منه ) فمن لم يأته من ذلك الوجه لا يصل إليه ، ولا يعرفه حقَّ معرفته ، ولا يعبده حقَّ عبادته ( وبابه الذي يدلّ عليه ) ومن لم يأته منه لم يعرفه ولم يدخل في منزل المعرفة والعبوديّة ( وخزّانه في سمائه وأرضه ) حيث عندهم مفاتيح الخير من العلوم والأسماء التي بها ينفتح أبواب الجود على العالمين . وقوله : ( بنا أثمرت الأشجار وأينعت الثمار ) أي بنا يصل كلّ مخلوق إلى كماله ؛ فإنّ كمالاتِ الإنسان - التي هي المعرفة والعبوديّة - وكمالات كمالاته - التي هي كون المعرفة والعبوديّة كما ينبغي وعلى ما هي مطلوبةٌ من العباد - إنّما تحصل وتتمّ بهدايتهم وطاعتهم ، وقال عَزَّ من قائل : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ) ( 2 ) فلولا هم ( عليهم السلام ) والهداية بهم لَما خُلقوا ، ولولا خَلَقهم لَما خَلَق ما سواهم ، ولا أعطى لكلّ خلق منها كمالَه . ويحتمل أن يكون إثمار الأشجار ، وإيناع الأثمار ، وجَرْي الأنهار ، ونزولُ غيث السماء ، ونبت عشب الأرض كنايةً عن ظهور الكمالات النفسانيّة والجسمانيّة ، ووصولها إلى غايتها المطلوبة ، وظهور العلوم الواصلة من المعلّم إلى المتعلّمين ، وفَيَضان العلوم من مبادئها إلى منتهى سلسلة البدو ، واستكماله بما ينجرّ به إلى العود .
هامش
1 . في " ل " : " تظهر " . 2 . الذاريات ( 51 ) : 56 .