سَلاّم النخّاس ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " نحنُ المثاني الذي أعطاهُ اللهُ
نبيَّنا محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) ، ونحن وجهُ اللهِ نتقلَّبُ في الأرض بين أظْهُرِكم ، ونحنُ عينُ اللهِ في خلقه ،
شرح
قوله : ( نحن المثاني الذي أعطاها ( 1 ) الله نبيَّنا ) .
إن كان المراد بالمثاني كتابَ الله وكلامَه المجيدَ أو ما ثُنّي منه ، فكون الأئمّة
مثانيَ باعتبار استقرار كلام ( 2 ) الله في أنفسهم واشتمالهم عليه وإحاطتهم العلميّة به
كقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أنا كلام الله الناطق " ( 3 ) .
وإن كان المقصود ما بعد الأوّل من جنسه ، فكونهم ( عليهم السلام ) مثانيَ باعتبار أنّ كلّ
واحد منهم عالم بما أُنزل عليه ( صلى الله عليه وآله ) وما أُعطي ( صلى الله عليه وآله ) علمَه بعده ، ومتخلّق بأخلاقه ،
يحصل منه الهداية وتعليمُ علوم الشرائع للناس ، ويأخذ ( 4 ) منه الأُمّة ما يحتاج إليه من
علوم الشرائع كما كانت تأخذ منه ( صلى الله عليه وآله ) ، وينتشر منه علوم الشريعة ، وذلك من حيث
الإمامة لا الرسالة ، وكان في أهل بيته إلى أواخر ( 5 ) زمان السابع من الأئمّة كاظمهم ( عليهم السلام )
ثمّ اشتدّت التقيّة في آخر زمانه ، وحِيل بينهم بعد ذلك وبين الأُمّة بالحبس ، أو ما
يقوم مقامه من التقيّة الشديدة ، وكان بمنزلة الغيبة حتّى لا يتمكّن الطالبون من الأُمّة
من سؤالهم ، ولا يتمكّنوا من بيان الحقّ لهم ، ولذا ورد في الكلام العزيز : ( وَلَقَدْ
آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ ) ( 6 ) .
قوله : ( ونحن وجه الله نتقلّب في الأرض ) أي نحن وجه الله الذي أُمرتم بإتيانه
منه ، نتصرّف في الأُمور في الأرض ( بين أظهركم ) أي وسطكم وفي معظمكم .
ويحتمل أن يكون " يتقلّب " بصيغة الغائب لا المتكلّم ؛ والمعنى واحد .
هامش
1 . كذا في النسخ والصحيح " أعطاه " كما في الكافي المطبوع .
2 . في " خ " : " كتاب " .
3 . التوحيد ، ص 164 ، باب معنى جنب الله عزّ وجلّ ، ح 1 ؛ بصائر الدرجات ، ص 64 ، باب في الأئمّة أنّهم حجّة الله
وباب الله . . . ، ح 13 مع اختلاف يسير .
4 . في " خ ، ل " : " تأخذ " .
5 . في " خ " : " آخر " .
6 . الحجر ( 15 ) : 87 .