تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
سَلاّم النخّاس ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " نحنُ المثاني الذي أعطاهُ اللهُ نبيَّنا محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) ، ونحن وجهُ اللهِ نتقلَّبُ في الأرض بين أظْهُرِكم ، ونحنُ عينُ اللهِ في خلقه ،
شرح
قوله : ( نحن المثاني الذي أعطاها ( 1 ) الله نبيَّنا ) . إن كان المراد بالمثاني كتابَ الله وكلامَه المجيدَ أو ما ثُنّي منه ، فكون الأئمّة مثانيَ باعتبار استقرار كلام ( 2 ) الله في أنفسهم واشتمالهم عليه وإحاطتهم العلميّة به كقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أنا كلام الله الناطق " ( 3 ) . وإن كان المقصود ما بعد الأوّل من جنسه ، فكونهم ( عليهم السلام ) مثانيَ باعتبار أنّ كلّ واحد منهم عالم بما أُنزل عليه ( صلى الله عليه وآله ) وما أُعطي ( صلى الله عليه وآله ) علمَه بعده ، ومتخلّق بأخلاقه ، يحصل منه الهداية وتعليمُ علوم الشرائع للناس ، ويأخذ ( 4 ) منه الأُمّة ما يحتاج إليه من علوم الشرائع كما كانت تأخذ منه ( صلى الله عليه وآله ) ، وينتشر منه علوم الشريعة ، وذلك من حيث الإمامة لا الرسالة ، وكان في أهل بيته إلى أواخر ( 5 ) زمان السابع من الأئمّة كاظمهم ( عليهم السلام ) ثمّ اشتدّت التقيّة في آخر زمانه ، وحِيل بينهم بعد ذلك وبين الأُمّة بالحبس ، أو ما يقوم مقامه من التقيّة الشديدة ، وكان بمنزلة الغيبة حتّى لا يتمكّن الطالبون من الأُمّة من سؤالهم ، ولا يتمكّنوا من بيان الحقّ لهم ، ولذا ورد في الكلام العزيز : ( وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ ) ( 6 ) . قوله : ( ونحن وجه الله نتقلّب في الأرض ) أي نحن وجه الله الذي أُمرتم بإتيانه منه ، نتصرّف في الأُمور في الأرض ( بين أظهركم ) أي وسطكم وفي معظمكم . ويحتمل أن يكون " يتقلّب " بصيغة الغائب لا المتكلّم ؛ والمعنى واحد .
هامش
1 . كذا في النسخ والصحيح " أعطاه " كما في الكافي المطبوع . 2 . في " خ " : " كتاب " . 3 . التوحيد ، ص 164 ، باب معنى جنب الله عزّ وجلّ ، ح 1 ؛ بصائر الدرجات ، ص 64 ، باب في الأئمّة أنّهم حجّة الله وباب الله . . . ، ح 13 مع اختلاف يسير . 4 . في " خ ، ل " : " تأخذ " . 5 . في " خ " : " آخر " . 6 . الحجر ( 15 ) : 87 .