باب النوادر
1 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن النعمان ، عن سيف
بن عَمِيرةَ ، عمّن ذَكَرَه ، عن الحارث بن المغيرة النصريّ ، قال : سُئلَ أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن قولِ
الله تبارك وتعالى : ( كُلُّ شَئ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ) : فقال : " ما يقولون فيه ؟ " قلتُ : يقولون :
يَهلِكُ كلُّ شيء إلاّ وجهَ الله ، فقال : " سبحانَ اللهِ لقد قالوا قولا عظيماً ، إنّما عَنى بذلك وجهَ
الله الذي يُؤتى منه " .
2 . عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن أحمدَ بن محمّد بن أبي نصر ،
عن صفوانَ الجمّال ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجلّ : ( كُلُّ شَئ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ )
قال : " من أتى اللهَ بِما أُمِرَ من طاعةِ محمّد ( صلى الله عليه وآله ) فهو الوجه الذي لا يَهلِكُ ، وكذلك قال : ( مَّن
يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ) " .
3 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن سَنان ، عن أبي
شرح
باب النوادر
قوله : ( لقد قالوا قولا عظيماً ) .
إن أرادوا بقولهم : " يهلك كلّ شيء إلاّ وجه الله " أنّه يفنى ويموت كلّ شيء إلاّ
وجه الله ، أي ما يستقبل به من الأعضاء والأجزاء ، فوصف هذا القول بالعِظَم باعتبار
إثبات الوجه بهذا المعنى له سبحانه وهو ينافي قِدَمه ووجوبَه الذاتيَّ .
وإن أُريد بالوجه ذاته سبحانه ، فالوصف بالعظم باعتبار حمل كلامه سبحانه على
غير المراد ، وعلى ما ليس حقّاً وصدقاً ؛ فإنّه ليس كلّ ما سواه سبحانه يطرأ عليه
الفناء والموت ؛ فإنّ من المخلوقات ما لا يفنى ولا يبيد ، فليس المراد ما قيل ، إنّما
المراد والمقصود بذلك وجه الله الذي يوتى منه وعليهم الإتيان منه ، والمراد بالهلاك
حينئذ ما ينجرّ وينتهي إلى الضلال ( 1 ) والعقاب .
هامش
1 . في " خ " : + " والهلاك " .