الصفات عنه ، بشهادة كلِّ صفة أنّها غيرُ الموصوفِ ، وشهادةِ الموصوف أنّه غيرُ الصفة ،
وشهادَتِهما جميعاً بالتثنيةِ الممتنعِ منه الأزلُ ؛ فمن وَصَفَ الله فقد حَدَّه ، ومن حَدَّه فقد عَدَّه ،
ومن عَدَّه فقد أبطلَ أزلَه ، ومَن قالَ : كيفَ ؟ فقد استَوْصَفَه ، ومن قال : فِيمَ ؟ فقد ضَمَّنَه ، ومن
شرح
( وكمال معرفته سبحانه توحيده ) واعتقادُ كونه متوحّداً غير مشارك لغيره في
الإلهيّة وفي صفاته الذاتيّة الحقيقيّة فضلا عن المشاركة في الذاتي .
( وكمال توحيده سبحانه نفي الصفات عنه ) أي عدمُ زيادتها ؛ فإنّ مرجع عينيّة
الصفات إلى نفيها .
وقوله : ( بشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ) بيان لنفي الصفات عنه سبحانه
بأنّ كلّ صفة تشهد وتدلّ على مغايرتها للموصوف ، وكذا الموصوف للصفة ، وإلاّ
فلا موصوفيّة ولا صفتيّة ، وهما تشهدان وتدلاّن على التعدّد والتثنية وكونِ
الموصوف والصفة اثنين ، والأزلُ والقِدَم الذاتي ممتنع من التعدّد ، فلا تعدّد إلاّ
بالحادث الذاتي المخلوق المألوه ، ولا يتّصف الأزلي بالمخلوق الحادث ؛ لأنّ كلّ
اتّصاف استكمالٌ للموصوف بما هو خال عنه ، قابلٌ له ، وهو سبحانه منزّه عن
الاستعداد في ذاته لفعليّة مّا له ؛ لامتناع وجوب الوجود والقِدَم الذاتي من جهة
مغايرة للفعليّة المحضة ، كما بيّن ولوّح إليه مراراً ( فمن وصف الله ) على ما هو حقيقة
الاتّصاف ، ولا محالة يكون بمغاير له ، ولا مغاير له إلاّ وهو متحدّد بحدّ من حدود
الإمكان ، وكلُّ موصوف متحدّد بتحدّدِ صفته ، فوصفه له تحديد له بحدّ من حدود
الإمكان .
( ومن حدّه ) وجعله محدوداً بحدّ من حدود الإمكان ( فقد عدّه ) وجعله معدوداً
منتهى بما هو خارج عن حدّه لا يتجاوزه . ( ومن عدّه ) وجعله معدوداً متحدّداً بحدّ
خاصّ ( فقد أبطل أزله ) وقِدَمه الذاتي الممتنع من التحدّد والانتهاء بحدّ ؛ فإنّ التحدّد
والانتهاء ( 1 ) إنّما يليق بما بعد الأزل والقِدَم الذاتي ، وإذا عُلم أنّه لا يتّصف بصفة
هامش
1 . في " خ " : + " بحدّ " .