قال عَلامَ ؟ فقد جَهِلَه ، ومن قال : أين ؟ فقد أخلى منه ، ومن قال ما هو ؟ فقد نَعَتَه ، ومن قال :
إلى مَا ؟ فقد غاياه ، عالمٌ إذ لا معلومَ ، وخالقٌ إذ لا مخلوقَ ، وربٌّ إذ لا مربوبَ ، وكذلك
يوصَفُ ربُّنا وفوقَ ما يَصِفُه الواصفونَ " .
7 . عدَّة من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن أحمدَ بن النضر
وغيره ، عمّن ذكَره ، عن عَمْرِو بن ثابت ، عن رجل سمّاه ، عن أبي إسحاقَ السبيعيّ ، عن
شرح
ونعت ، ولا يتحدّد بحدّ ، ولا ينتهي بنهاية ، عُلم أنّه لا يصحّ أن يقال في حقّه تعالى :
" كيف " ، ولا أنّه " فيما " ولا " على ما " ولا " أين " ولا " ما هو " .
( فمن قال : كيف ؟ فقد استوصفه ) ووصفه بصفة ( ومن قال : فيما ؟ فقد ضمّنه )
وجعله مضمَّناً محاطاً بشيء ( ومن قال : على ما ؟ فقد حمله ) ( 1 ) وجعله محمولا ينتهي
إلى ما يحمله ( ومن قال : أين ؟ فقد أخلى منه ) حيث جعله مخصوصاً بأين خاصٍّ
مُنته إلى حدّ أينه ( ومن قال : ما هو ؟ فقد نعته ) بما يقع في جواب " ما هو " ( ومن قال :
إلى ما ؟ فقد غاياه ) وجعله منتهى إلى ما هو ينتهي إليه .
وقوله : ( عالم إذ لا معلوم ) إشارة إلى أنّ إطلاق الصفات عليه سبحانه ليس
كإطلاقه في عباده ؛ فإنّ العلم فينا لا ينفكّ عن المعلوم ، وهو عالم إذ لا معلوم ، وكذا
الخالق والربّ فيه سبحانه ؛ فإنّهما يطلقان فيه سبحانه على الإطلاق من غير إضافة
إلى شيء ، وخالقيّته وربوبيّته لا تقتضي مضافاً إليه يعيّنه ويحدّده ، بخلاف إطلاق
الخالق والربّ في المخلوق ، فلا يقال لمخلوق : خالقٌ أو ربٌّ على الإطلاق . وأمّا
باعتبار معانيها الإضافيّة - كما في المخلوق - وإن كان يصحّ استعماله في حقّه تعالى
لكن لا تعدّ في الأسماء أو الصفات ( وكذلك يوصَف ربّنا ) بباقي صفاته ( و )
يوصف ( فوق ما يصفه الواصفون ) في وصفهم بما يدركون ويحيطون به من
الصفات .
هامش
1 . في الكافي المطبوع : " جهله " .