تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
أزَلُهُ نُهْيَةٌ لِمَجاوِلِ الأفكارِ ، ودوامُه رَدْعٌ لطامحات العقولِ ، قد حَسَرَ كُنهُهُ نوافذَ الأبصارِ ، وقَمَعَ وجودُه جوائلَ الأوهامِ ، فمن وَصَفَ اللهَ فقد حَدَّهُ ، ومَن حَدَّه فقد عَدَّه ،
شرح
( أزله ) وقدمه ( نهي لمحاول ( 1 ) الأفكار ) أي لحواذقها الجيّدة الكثيرة التصرّف . ( ودوامه ) وسرمديته ( ردع لطامحات العقول ) المشرفة بإبصارها على ما يبعد عن ساحة الحضور ، وذلك لأنّه سبحانه أجلُّ من إحاطة العقول بذاته وصفاته ؛ لعجزها عن الإحاطة بما لا يدخل تحت الإمكان ، والأزلي الدائمُ الموجودُ بذاته - الذي لا يحوم حومَ جلاله وقدسه المنسوباتُ إلى قصور الإمكان ومعالم النقصان - متعال عن الدخول تحت إحاطة الأوهام والأذهان . ( قد حَسَر كنهُه نوافذَ الأبصار ) ( 2 ) ونواقدَها ، وكشفَها عن لباس الرويّة والإدراك ، وجعلها منقطعةً عن الوصول إلى ما يقرب من سرادق الجبروت ، فهي منقطعة عن الوصول إلى إدراك كنهه سبحانه ، منكشفةً عن أن تدركه بكنهه وحقيقته . ( وقمع ) وقهر وذلّل ( وجودُه جوائل الأوهام ) التي تجول وتطوف بدقائق الأشياء ، وتُسرع في الوصول إلى بدائعها ، فهي مقهورة متذلّلة لوجوده وإنّيّته سبحانه ، لا تحوم حولَ التوجّه إلى معرفة إنّيّته . ( فمن وصف الله ) بإدراك عقله ووهمه فقد جعله محدوداً في ذاته بمهيّته مغايرة للإنّيّة ، أو بصفة زائدة معلولة .
هامش
1 . كذا في النسخ وفي " ج " : " لمجال " وفي الكافي المطبوع : " نهية لمجاول " . وفي حاشية " ت ، م " : في كثير من النسخ " أزله نُهيَة " بضمّ النون وفتح الياء المثنّاة من تحت بعد الهاء . والنُهية اسم بمعنى النهي ، ومجاول - بالجيم - جمع المصدر الميمي بمعنى الفاعل . وفي بعض النسخ " محاول " بالحاء غير المعجمة ، ومعناه جودة النظر . والمعنى لا يختلف ، لكن قوله : " وقمع وجوده جوائل الأوهام " يقوّي كون " مجاول " بالجيم كما في أكثر النسخ ؛ لنظر إحدى القرينتين إلى الأُخرى ( منه حفظه الله تعالى ) . 2 . كذا في النسخ والكافي المطبوع ، ولكن في حاشية " ت ، م " : في بعض النسخ : " نوافذ الأبصار " مكان " نواقد الأبصار " . وهذه القرينة ناظرة إلى القرينة التي قبلها وهي : " دوامه ردع لطامحات العقول " كما أنّ ما بعده من قوله : " وقمع وجوده جوائل الأوهام " ناظرٌ إلى قوله : " وأزله نهي لمحاول الأفكار " والناظران كالمبيّن والمؤكّد للمنظور إليهما ( منه ) .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 457 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي