تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
يولَدْ فيكونَ موروثاً هالكاً ، ولم تَقَعْ عليه الأوهامُ فتُقَدِّرَهُ شَبَحاً ماثلا ، ولم تُدْرِكْه الأبصارُ فيكونَ بعد انتقالها حائلا ، الذي ليست في أوَّليّته نِهايةٌ ، ولا لآخِرِيّتِه حَدٌّ ولا غايةٌ ، الذي لم يَسبِقْه وقتٌ ، ولم يتقدَّمْه زمانٌ ، ولا يَتعاوَرُهُ زيادةٌ ولا نقصانٌ ، ولا يوصَفُ بأين ولا بِمَ ولا مكان ، الذي بَطَنَ من خَفيّات الأُمور ، وظهر في العقول بما يُرى في خلقه من
شرح
وقوله : ( الذي لم يلد فيكونَ في العزّ مشاركاً ) لولده ؛ لمشاركة الولد لوالده في عزّه ( ولم يولد فيكونَ موروثاً هالكاً ) لهلاك كلّ حادث ، وحدوثِ كلّ مولود ( ولم يقع ( 1 ) عليه الأوهام ) والقوى الباطنة الدرّاكة ، ولا يحاط بإدراكها كما لوّح إليه مراراً ( فتقدّره ) وتدركه ( شبحاً مثالياً ( 2 ) ) متقدّراً بالحدود الإمكانيّة ( ولم تدركه الأبصار ) والعيون ( فيكون بعد انتقاله ( 3 ) ) تعالى عن ذلك ، عن مقابلتها وما في حكمها ( خائلا ( 4 ) ) أي ذا خيال وصورة متمثّلة في المدرك . قوله : ( الذي ليست في أوّليّته نهاية ) أي ليست أوّليّته منتهيةً إلى حدّ ومرتبة لا يكون قبل ذلك الحدّ ؛ فإنّ كلّ حدّ ومرتبة بما فيه مسبوق به ، وهو الأوّل بالنسبة إليه ( ولا لآخريّته حدّ ولا نهاية ( 5 ) ) فإنّ كلّ حدّ ونهاية منتهية إليه سبحانه وهو الدائم الباقي بعده ( الذي لم يسبقه وقت ) وجزء من الدهر والأوان ( ولم يتقدّمه ) قطعة من ( الزمان ) لتعاليه سبحانه عن الزمانيّة وضمّ الدهور والأحيان ، وتقدُّسِه عن تحدّد وجوده بالمقدار ، فلا يتحدّد ولا يتقدّر بالمقدار غير القارّ ، كما لا يتحدّد بالقارّ من المقدار ( ولا يتعاوره زيادة ولا نقصان ) لتعاليه عن التقدّر بالمقدار القارّ الذي من لوازم الجسميّة ( ولا يوصف بأين ولا بِمَ ) لأنّ الأين إنّما يكون للجسمانيّات و " ما " إنّما يكون فيما يصحّ له المقول ( 6 ) في جواب " ما هو " سَعَةً واختياراً أو ضرورةً واضطراراً ، والإنّيّة المحضة المجرّدة عن المهيّة ولواحقها متعاليةٌ عن المادّيّة
هامش
1 . في " خ " والكافي المطبوع : " لم تقع " . 2 . في الكافي المطبوع : " ماثلا " . 3 . في الكافي المطبوع : " انتقالها " . 4 . في الكافي المطبوع : " حائلا " . 5 . في الكافي المطبوع : " لا غاية " . 6 . في " خ " : " القول " .