يولَدْ فيكونَ موروثاً هالكاً ، ولم تَقَعْ عليه الأوهامُ فتُقَدِّرَهُ شَبَحاً ماثلا ، ولم تُدْرِكْه الأبصارُ
فيكونَ بعد انتقالها حائلا ، الذي ليست في أوَّليّته نِهايةٌ ، ولا لآخِرِيّتِه حَدٌّ ولا غايةٌ ، الذي
لم يَسبِقْه وقتٌ ، ولم يتقدَّمْه زمانٌ ، ولا يَتعاوَرُهُ زيادةٌ ولا نقصانٌ ، ولا يوصَفُ بأين
ولا بِمَ ولا مكان ، الذي بَطَنَ من خَفيّات الأُمور ، وظهر في العقول بما يُرى في خلقه من
شرح
وقوله : ( الذي لم يلد فيكونَ في العزّ مشاركاً ) لولده ؛ لمشاركة الولد لوالده في
عزّه ( ولم يولد فيكونَ موروثاً هالكاً ) لهلاك كلّ حادث ، وحدوثِ كلّ مولود ( ولم
يقع ( 1 ) عليه الأوهام ) والقوى الباطنة الدرّاكة ، ولا يحاط بإدراكها كما لوّح إليه مراراً
( فتقدّره ) وتدركه ( شبحاً مثالياً ( 2 ) ) متقدّراً بالحدود الإمكانيّة ( ولم تدركه الأبصار )
والعيون ( فيكون بعد انتقاله ( 3 ) ) تعالى عن ذلك ، عن مقابلتها وما في حكمها ( خائلا ( 4 ) )
أي ذا خيال وصورة متمثّلة في المدرك .
قوله : ( الذي ليست في أوّليّته نهاية ) أي ليست أوّليّته منتهيةً إلى حدّ ومرتبة لا
يكون قبل ذلك الحدّ ؛ فإنّ كلّ حدّ ومرتبة بما فيه مسبوق به ، وهو الأوّل بالنسبة إليه
( ولا لآخريّته حدّ ولا نهاية ( 5 ) ) فإنّ كلّ حدّ ونهاية منتهية إليه سبحانه وهو الدائم
الباقي بعده ( الذي لم يسبقه وقت ) وجزء من الدهر والأوان ( ولم يتقدّمه ) قطعة من
( الزمان ) لتعاليه سبحانه عن الزمانيّة وضمّ الدهور والأحيان ، وتقدُّسِه عن تحدّد
وجوده بالمقدار ، فلا يتحدّد ولا يتقدّر بالمقدار غير القارّ ، كما لا يتحدّد بالقارّ من
المقدار ( ولا يتعاوره زيادة ولا نقصان ) لتعاليه عن التقدّر بالمقدار القارّ الذي من
لوازم الجسميّة ( ولا يوصف بأين ولا بِمَ ) لأنّ الأين إنّما يكون للجسمانيّات و " ما "
إنّما يكون فيما يصحّ له المقول ( 6 ) في جواب " ما هو " سَعَةً واختياراً أو ضرورةً
واضطراراً ، والإنّيّة المحضة المجرّدة عن المهيّة ولواحقها متعاليةٌ عن المادّيّة
هامش
1 . في " خ " والكافي المطبوع : " لم تقع " .
2 . في الكافي المطبوع : " ماثلا " .
3 . في الكافي المطبوع : " انتقالها " .
4 . في الكافي المطبوع : " حائلا " .
5 . في الكافي المطبوع : " لا غاية " .
6 . في " خ " : " القول " .