ومن عَدَّه فقد أبْطَلَ أزلَه ، ومن قال : أينَ ؟ فقد غَيّاهُ ، ومن قال : عَلامَ ؟ فقد أخلى منه ، ومن
قال فِيمَ ؟ فقد ضَمَّنَه " .
6 . رواه محمّد بن الحسين ، عن صالح بن حمزةَ ، عن فتح بن عبد الله مَولى بني هاشم ،
قال : كتبتُ إلى أبي إبراهيمَ ( عليه السلام ) أسألُه عن شيء من التوحيد ، فكتب إليَّ بخطّه : " الحمدُ لله
المُلْهِمِ عبادَه حمدَه " وذَكَرَ مثلَ ما رواه سهلُ بن زياد إلى قوله : " وقَمَعَ وجودُه جوائلَ
الأَوهامِ " .
ثمّ زاد فيه : " أوَّلُ الديانةِ به معرفتُه ، وكمالُ معرفتِه توحيدُه ، وكمالُ توحيده نفيُ
شرح
( ومن حدّه ) وجعله محدوداً في ذاته ، أو بمعلوله ( فقد عدّه ) وجعله معدوداً
منتهىً بما يخرج عن ذلك الحدّ . ( ومن عدّه فقد أبطل أزله ) وقِدَمه الذاتي
وسرمديّته .
( ومن قال : أين ؟ فقد غيّاه ) وجعل له نهايةً ينتهي بها إلى إنّيّته ( ومن قال : علامَ ؟
فقد أخلى منه ) غيرَ ما جعله سبحانه عليه ( ومن قال : فيم ؟ فقد ضمّنه ) وجعله في
شيء محيط به .
قوله : ( ثمّ زاد فيه : أوّل الديانة به معرفته )
الديانة مصدر دانَ يدين . وفي المصادر : " الديانة : دين دار گشتن " ويعدّى بالباء .
والمعنى : أوّل التديّن بدين الله - الذي أمر عباده بالتديّن به والدخول في العبوديّة
والتذلّل له كما ينبغي ويليق بكبرياء كماله وعزّ جلاله - معرفتُه سبحانه ، فمن لم
يكن ذا معرفة به سبحانه ، لم يكن ذا دين .
وفي بعض النسخ : " الدياثة " بدلَ الديانة ، أي المذلّة والعبوديّة ، يقال : ديّثه ، أي
ذلّله . وفي المصادر : " التدييث رام گردانيدن " وما في النسخة الأُولى أولى من حيث
اللفظ والمعنى كما لا يخفى ، ولعلّ الثانية تصحيف الأُولى .
والمراد بمعرفته العلم بوجوده وإنّيّته وعينيّته بصفات كماله ، والتقدّسُ عمّا لا
يليق لجبروته وجلاله .