تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
ومن عَدَّه فقد أبْطَلَ أزلَه ، ومن قال : أينَ ؟ فقد غَيّاهُ ، ومن قال : عَلامَ ؟ فقد أخلى منه ، ومن قال فِيمَ ؟ فقد ضَمَّنَه " . 6 . رواه محمّد بن الحسين ، عن صالح بن حمزةَ ، عن فتح بن عبد الله مَولى بني هاشم ، قال : كتبتُ إلى أبي إبراهيمَ ( عليه السلام ) أسألُه عن شيء من التوحيد ، فكتب إليَّ بخطّه : " الحمدُ لله المُلْهِمِ عبادَه حمدَه " وذَكَرَ مثلَ ما رواه سهلُ بن زياد إلى قوله : " وقَمَعَ وجودُه جوائلَ الأَوهامِ " . ثمّ زاد فيه : " أوَّلُ الديانةِ به معرفتُه ، وكمالُ معرفتِه توحيدُه ، وكمالُ توحيده نفيُ
شرح
( ومن حدّه ) وجعله محدوداً في ذاته ، أو بمعلوله ( فقد عدّه ) وجعله معدوداً منتهىً بما يخرج عن ذلك الحدّ . ( ومن عدّه فقد أبطل أزله ) وقِدَمه الذاتي وسرمديّته . ( ومن قال : أين ؟ فقد غيّاه ) وجعل له نهايةً ينتهي بها إلى إنّيّته ( ومن قال : علامَ ؟ فقد أخلى منه ) غيرَ ما جعله سبحانه عليه ( ومن قال : فيم ؟ فقد ضمّنه ) وجعله في شيء محيط به . قوله : ( ثمّ زاد فيه : أوّل الديانة به معرفته ) الديانة مصدر دانَ يدين . وفي المصادر : " الديانة : دين دار گشتن " ويعدّى بالباء . والمعنى : أوّل التديّن بدين الله - الذي أمر عباده بالتديّن به والدخول في العبوديّة والتذلّل له كما ينبغي ويليق بكبرياء كماله وعزّ جلاله - معرفتُه سبحانه ، فمن لم يكن ذا معرفة به سبحانه ، لم يكن ذا دين . وفي بعض النسخ : " الدياثة " بدلَ الديانة ، أي المذلّة والعبوديّة ، يقال : ديّثه ، أي ذلّله . وفي المصادر : " التدييث رام گردانيدن " وما في النسخة الأُولى أولى من حيث اللفظ والمعنى كما لا يخفى ، ولعلّ الثانية تصحيف الأُولى . والمراد بمعرفته العلم بوجوده وإنّيّته وعينيّته بصفات كماله ، والتقدّسُ عمّا لا يليق لجبروته وجلاله .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 458 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي