والربِّ من المربوب ، الواحدُ بلا تأويل عدد ، والخالقُ لا بمعنى حَرَكَة ، والبصيرُ لا بأداة ، والسميعُ
لا بتفريق آلة ، والشاهدُ لا بمماسّة ، والباطنُ لا باجتنان ، والظاهرُ البائن لا بتراخي مسافة ،
شرح
إلى قوله : ( والربّ من المربوب ) .
وقوله : ( الواحدُ بلا تأويلِ عدد ) بأن يحمل على الواحد المتألّف ( 1 ) منه العددُ
بكونه ذلك المبدأَ للعدد أو موصوفاً به .
( والخالق لا بمعنى حركة ) أي لا بقصد حركة نفسانيّة وعقلانيّة أو جسمانيّة ،
فالخلق والإيجاد بالتقدير منه سبحانه لا يدخل فيه حركة بحركته أو تحريكه .
( والبصير لا بأداة ) وواسطة بها تتأثّر الحاسّة .
( والسميع لا باستعمال ( 2 ) آلة ( 3 ) ) بتفريقها بإدخال شيء فيها كما في الحيوان .
ويحتمل أن يكون المراد بتفريق الآلة قلع المقلوع ، أو قَرْعَ المقروع المحصِّل
للصوت المسموع ، وكذا الآلة في الحديث السابق .
( والشاهر لا بمماسّة ) أي الحاضر الذي لا يغيب ، ولا يعزب عنه شيء لا كحضور
الجسمانيّات بمماسّة ( والباطن ) الحاضر لبواطن الأشياء ( لا باجتنان ) واختفاء فيها
كالباطن من الجسمانيّات .
( والظاهر البائن ) الخارج من دواخل الأشياء وبواطنها المنفصل عنها ( لا بتراخي
مسافة ) وبعدها .
هامش
1 . في حاشية " ت " : لأنّ الوحدة المعتبرة في الممكنات وحدة زائدة على ماهيّاتها ، بخلاف الوحدة المعتبرة في
الواجب ، وإن كان العقل ينتزع منها وحدة . ونسبة الوحدة إلى الممكنات والواجب كنسبة الوجود إليهما .
2 . في الكافي المطبوع : " لا بتفريق " .
3 . في حاشية " ت " : المراد بآلة السمع إمّا ما تشتمل على القوّة المدركة على أنّه محلّها أو مشتمل على محلّها ،
وإمّا ما يحصل به الكيفيّة المسموعة . والأوّل كباطن الأُذن المحيط بخرقها ، فبإدخال شيء ذي هيئة صوتيّة في
خرقها إلى الحاملة للقوة تصير مستعملة ، وإنّما يحصل بتفريق الآلة . والثاني كالمقلوع بقلعه والمقروع بقرعه
المحصّل للصوت كما ذكر في الاحتمال . والتفريق حينئذ واضح . وحمل الآلة على ما يشمل القسمين أشمل
وأحسن ( منه ) .