ومن الأبصارِ رُؤْيَتُهُ ، ومن الأوهامِ الإحاطةُ به ، لا أمَدَ لكونه ، ولا غايةَ لبقائه ، لا تَشمُلُهُ
المشاعرُ ، ولا تَحجُبُه الحُجُبُ ، والحجابُ بينَه وبينَ خَلْقِه خَلْقُه إيّاهم ، لامتناعه ممّا يُمكِنُ
في ذواتهم ، ولإمكان ممّا يَمتَنِعُ منه ، ولافتراقِ الصانع من المصنوع ، والحادِّ من المحدود ،
شرح
كيفيّات ، أو اشتراك حقيقة عليه سبحانه .
( المستشهد بآياته ) الدالّة بأفعالها المختلفة وحركاتها لا على جهة واحدة على
استنادها إلى غير طبيعة المتحرّك وباشتمالها على حِكَم ومصالحَ على استنادها
بفاعل يفعلها بالاختيار والشعور .
( الممتنعة من الصفات ذاته ) لوجوبه الذاتي وأزليّته المستلزمة لصمديّته المانعة
من الاتّصاف والاستكمال بغيره .
( ومن الأبصار ) والعيون ( رؤيته ) وانكشافه التامّ ، لتعاليه سبحانه عن الصورة
والمثال المنطبع في القوى الحسّيّة ( ومن الأوهام الإحاطةُ ) العلميّة ( به ) لتقدّسه عن
التحدّد بحدود متوهَّمة مدرَكة بالقوى الباطنة أو عن التحدّد مطلقاً .
( لا أمد لكونه ) أي ليس لوجوده ابتداء ينتهي إليه وجوده من أوّله ؛ لأنّه أزليّ لا
أوّل له .
( ولا غاية لبقائه ) أي ليس لاستمرار وجوده نهاية ينتهي إليه في آخره ؛ لأنّه
أبديّ لا نهاية له .
( لا تشمله المشاعر ) لقصورها عن نيله ينتهي إليه في آخره ؛ لأنّه أبديّ لا
نهاية له .
( ولا يحجبه الحجب ) ولا حجاب يحجبه عمّا يصحّ له إدراكه ، إنّما الحجاب بينه
وبين خلقه كونُه خالقاً بريئاً عن الإمكان ، وكونُهم مخلوقةً ممكنة قاصرة عن نيل
البريء بذاته وصفاته عن الإمكان ، فالحجاب بينه وبين خلقه قصورُهم وكمالُه ،
وهذا هو المراد بقوله : ( لامتناعه ممّا يمكن في ذواتهم ، ولإمكان ممّا يمتنع منه ) ( 1 )
هامش
1 . في " ل " : " عنه " .