فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " حَدَّدْتَهُ " . فقالَ الرجلُ : كيف أقولُ ؟ قال : " قُلْ : اللهُ أكبرُ من أن
يُوصَفَ " .
9 . ورواه محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن مَرْوَكِ بن عُبيد ، عن
جُمَيْعِ بن عُمَير ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " أيُّ شئ الله أكبر ؟ " فقلتُ : الله أكبر من كلّ شئ ،
شرح
سبحانه بما يُعقل من الصفات التي في المخلوقات ؟ ولمّا أجاب القائل بقوله :
( من كلّ شئ ) علم أنّه أراد الاتّصاف بالكبر الإضافي ، فَنَبَّهَ على فَساده بقوله :
( حدّدته ) لأنّ المتّصف بصفات الخلق محدَّد ( 1 ) بحدود الخلق ، غير خارج عن
مرتبتهم . فلمّا علم القائل خطأه ، قال : ( كيف أقول ؟ ) أي في تفسير " الله أكبر " وما
معناه ، فأجابه ( عليه السلام ) بقوله : ( قل : الله أكبر من أن يوصف ) ومعناه اتّصافه بنفي صفات
المخلوقات عنه ، وتعاليه عن أن يتّصف بها ، فلفظ " أكبر " هاهنا ليس مستعملا فيما
يُعقل من المعاني الحقيقية للتفضيل ، إنّما استعمل في نفي هذه الصفات وتعاليه
سبحانه عن الاتّصاف بها ، فيكون استعمالا للّفظ في لازم معناه الحقيقي ؛ فإنّ الأشدّ
والأزيد في صفة مشتركة بين المفضَّل والمفضَّل عليه خارج عن مرتبة المفضَّل
عليه ، غيرُ محاط بها ، فاستعمل في الخروج عن مرتبة غيره ونفي المحاطيّة بتلك
المرتبة مجرّداً عن الاشتراك ( 2 ) في أصل الصفة ، كما أنّ القدرة من لوازمها نفي
العجز ، والعلمَ من لوازمه نفي الجهل ، والسمعَ من لوازمه نفي خَفاء ما يدرك بالسمع ،
والبصرَ من لوازمه نفي خفاء المدرك ( 3 ) بالبصر ، واستعملت هذه الصفات فيه سبحانه
باعتبار اللوازم ، لا باعتبار تحقّق المعقول من صفاتنا فيه سبحانه .
قوله : ( أيّ شئ الله أكبر ؟ ) أي ما المراد به ؟ وما معناه ؟
ولمّا أجابه بقوله : ( الله أكبر من كلّ شئ ) دلّ كلامه على أنّ المراد به اتّصافه
بالشدّة ، أو الزيادة في الصفة الموجودة في المخلوقات ، ونبّه على خطئه بقوله :
هامش
1 . في " ل " : " محدود " .
2 . في " ت " : " الاشتراط " .
3 . في " ل " : " ما يدرك " .