كيف ، وإنّما الكيفيّةُ للمخلوق المُكيَّفِ ؛ وكذلك سمّينا ربّنا قويّاً لا بقوّةِ البَطْشِ المعروفِ
من المخلوقِ ، ولو كانت قُوَّتُه قوَّةَ البطشِ المعروفِ من المخلوقِ لوَقَعَ التشبيهُ ولاحْتَمَلَ
شرح
قوله : ( وكذلك سمّينا ربّنا قويّاً لا بقوّة البطش المعروف من المخلوق ) أي ليس
كونه سبحانه قويّاً باتّصافه بالكيفيّة التي نعرفها في الخلق ونسمّيها " قوّة " وهي مبدأ
صدور الأخذ بالعنف والسطوة ، بها يقع البطش والأخذ الشديد بالعنف ، بل كونه قويّاً
بنفي العجز عنه سبحانه .
وأبطل كون قوّته قوّة البطش المعروف من المخلوق بوجهين :
أحدهما : لزوم وقوع التشبيه ، وكونُه مادّياً مصوَّراً بصورة المخلوق .
وثانيهما : لزوم كونه سبحانه محتملا للزيادة ؛ لأنّ الموصوف بمثل هذه الكيفيّة
لا بدّ لها من مادّة قابلة لها ، متقوّمة بصورة جسمانيّة ، موصوفة بالتقدّر بقدر ( 1 ) والتناهي
والتحدّدِ بحدّ لا محالة ، فيكون لا محالة حينئذ موصوفاً بالزيادة على ما دونه من
ذوي الأقدار ، وكلّ موصوف بالزيادة الإضافيّة موصوف بالنقصان الإضافي
لوجهين ( 2 ) :
أحدهما : أنّ المقادير الممكنة لا حدّ لها تقف عنده في الزيادة ، كما لا حدّ لها في
النقصان ، فالمتقدّر بمقدار متناه يتّصف بالنقص الإضافي بالنسبة إلى بعض
الممكنات وإن لم يكن يدخل في الوجود .
وثانيهما : أنّه يكون حينئذ لا محالة موصوفاً بالنقص الإضافي بالنسبة إلى
مجموع الموصوف بالزيادة الإضافية والمقيس إليه ، فيكون أنقصَ من مجموعهما ،
وما كان ناقصاً بالنسبة إلى غيره من الممكنات لا يكون قديماً واجب الوجود لذاته ؛
لأنّه علّة ومبدأ لكلّ ما يغايره ، والمبدأ المفيض أكمل وأتمُّ من المعلول الصادر عنه
المُفاضُ عليه منه ، فكلّ ناقص إضافي أحقُّ بالمعلوليّة من المبدئيّة لما هو أكملُ
وأزيد منه ، وهذا ينافي ربوبيّته ويتمّ به المطلوب ، لكنّه لمّا أراد إلزام ما هو أظهرُ
هامش
1 . في " م " : + " واحد " .
2 . في " خ " : " بوجهين " .