الزيادةَ ، وما احتَمَلَ الزيادةَ احْتَمَلَ النقصانَ ، وما كانَ ناقصاً كانَ غيرَ قديم ، وما كانَ غيرَ
قديم كانَ عاجزاً ؛ فربُّنا - تبارك وتعالى - لا شِبْهَ له ولا ضِدّ ولا نِدَّ ولا كيفَ ولا نهايةَ
ولا تَبْصارَ بَصَر ، ومُحرَّمٌ على القلوب أن تُمَثِّلَه ، وعلى الأوهامِ أن تَحُدَّه ، وعلى الضمائرِ أن
شرح
فَساداً - وهو لزوم عجزه من ( 1 ) قوّته - ضمّ إليه قولَه : ( وما كان غير قديم كان عاجزاً )
وذلك لأنّه كان معلولا لعلّته ومبدئه ، مسخَّراً له غيرَ قويّ على مقاومته .
إذا عرفت ذلك ( فربّنا تبارك وتعالى لا شبه له ) لأنّ شبه ( 2 ) الممكن ممكنٌ ( ولا
ضدّ له ) لأنّ الشئ لا يضادّ مبدأه ، ومقتضى العلّيّة والمعلوليّة الملازمةُ والاجتماع
في الوجود ، فلا يجامع المضادّةَ ( ولا نِدَّ له ) لأنّ المثل المقاوم لا يكون معلولا ، ولا
قديم سواه بدليل التوحيد ( ولا كيف له ) لكونه تامّاً كاملا في ذاته غير محتمل لما
يفقده ( ولا نهاية له ) ( 3 ) لتعاليه عن التقدّر ( 4 ) والقابليّة لما يغايره ( ولا تبصار بصر ) أي
التبصّر بالبصر ؛ لاستحالة الآلات والأعضاء لواجب الوجود بذاته .
و " تبصار " مصدر " تبصّر " فيمن قال : كِلاّم وكِذّاب في كلّم وكذّب ، وفي التنزيل
( وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا كِذَّابًا ) ( 5 ) وقال الشاعر :
ثلاثة أحباب فحبٌّ علاقة * وحبٌّ تِمِلاّق وحبٌّ هو القتل
فكأنّه قال : ولا تبصّر بصر .
( ومحرّم على القلوب أن تمثّله ) أي أن تجعل حقيقته موجوداً ظلّياً مثاليّاً ،
وتأخذَ منه حقيقة كلّية معقولة ؛ لكونه واجبَ الوجود بذاته ، لا ينفكّ حقيقته عن كونه
موجوداً عينياً شخصياً . ( و ) محرّم ( 6 ) ( على الأوهام أن تحدّه ) لعجزها عن أخذ
المعاني الجزئيّة عمّا لا يحصل في القوى والأذهان ولا يحاط بها ، فلا تأخذ ( 7 ) منه
صورة جزئيّة . ( 8 ) ( و ) محرّم ( على الضمائر أن تكوّنه ) .
هامش
1 . في " ل " : " عن " .
2 . في " ل " : " شبيه " .
3 . في الكافي المطبوع : - " له " .
4 . في " خ ، م " : " التقدير " .
5 . النبأ ( 78 ) : 28 .
6 . في " ل " : " حرم " .
7 . في " خ ، ل " : " يأخذ " .
8 . في " خ ، ل " : + " قوله " .