تُكَوِّنَه ، جَلَّ وعَزَّ عن أداةِ خَلْقِه وسِماتِ بَرِيَّتِهِ ، وتَعالى عن ذلك عُلُوّاً كبيراً " .
8 . عليُّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن ابنِ محبوب ، عمّن ذَكَرَهُ ، عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رجل عنده : الله أكبر ، فقال : " الله أكبر من أيّ شئ ؟ " فقال : من كلّ شئ ،
شرح
" الضمير " : السرّ ، وداخل الخاطر والبال ، ويطلق على محلّه ، كما أنّ " الخاطر " في
الأصل ما يخطر بالبال ويدخله ، ثمّ أُطلق على محلّه الذي هو البال . و " التكوين " :
التحريك .
والمعنى : أنّه محرّم على ما يدخل الخواطر أن يَدخله ، وينقله من حال إلى حال ؛
لاستحالة قبوله لما يغايره .
أو المراد بالضمائر خواطر الخلق وقُواهم الباطنة ، وأنّه يستحيل أن تخرجه ( 1 ) من
الغيبة إلى الحضور والظهور عليهم ، أي ليس لها أن تجعله بأفعالها متنزّلا إلى مرتبة
الحضور عندهم ، إنّما يمكن ( 2 ) الحضور بجذبة منه للنفوس الذكيّة ، وإخراج لها من
مرتبتها التي يليق بها ، ويتمكّن من الوصول إليها بسعيها إلى مرتبة الحضور .
أو المراد أنّه لا يمكن حضور ذاته سبحانه للنفوس ما دامت في مرتبتها النفسيّة ،
إنّما المراد بالحضور في تلك المرتبة حضورُ الأنوار والملائكة والآيات ، لا حضور
ذاته الأحديّة ، والظهور العلمي الحضوري لذاته بحقيقته عليها .
( جلّ وعزّ عن آداب ( 3 ) خلقه ) وما يليق بهم من الصفات واستعمال الآلات . وفي
بعض النسخ " عن أداة خلقه " أي آلتهم التي بها يفعلون ويحتاجون في أفعالهم إليها
( و ) جلّ عن ( سمات بريّته ) أي صفات خليقته وصورها .
قوله : ( الله أكبر من أيّ شئ ؟ ) .
هذا استعلام عن مراد القائل أنّه هل أراد اتّصافه سبحانه بالشدّة أو الزيادة في
الكِبَر الذي يُعقل في المخلوق ، فيلزم اتّصافه بالكِبَر الإضافي ، أو أراد نفي اتّصافه
هامش
1 . في " خ ، ل " : " يخرجه " .
2 . في " ل " : " يكون " .
3 . في الكافي المطبوع : " أداة " .