تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
إذ كانَ لا يُشبِهُه شئٌ ولا يُشْبِهُ هو شيئاً " . قلتُ : أجَلْ ، جَعَلَني اللهُ فِداك ، لكنَّك قلتَ : الأحدُ الصمدُ ، وقلتَ : لا يُشبِهُه شئ واللهُ واحدٌ والإنسانُ واحدٌ ، أليس قد تَشابَهَتِ الوحدانيّة ؟ قال : " يا فتحُ ، أحَلْتَ ثبّتك الله ، إنّما التشبيهُ في المعاني ، فأمّا في الأسماء فهي واحدةٌ ، وهي دالّةٌ على المسمّى ؛ وذلك أنّ الإنسانَ وإن قيل واحدٌ فإنّه يُخْبَرُ أنّه جُثَّةٌ واحدةٌ وليس باثنين ، والإنسان نفسُه ليس
شرح
والضمير في ( لكنّه ) إمّا للشأن ، أو راجع إليه سبحانه . والمراد أنّه أو ( المنشئ فرّق بين من جسّمه ) وأوجده حقيقة متقدّرة متكمّمة ( ومن صوّره ) وأوجده متصوّراً بصورة خاصّة ( و ) من ( أنشأه ) وأوجده ذاتاً متميّزاً بمهيّة وإنّيّة ، وجَعل لكلّ من كلّ قسم حقيقةً خاصّة وصفة مخصوصة ، وكلُّ مخلوقاته مقولة بعضُها على بعض ، معرِّف لما يقال عليه ، ولا يحمل شئ منها عليه سبحانه ، ولا يعرف هو به ( إذ كان لا يشبهه شئ ) ولو عُرف بما عرف به شئ منها ، لوقعت المشابهة . وقوله : ( أَحَلْتَ ، ثبّتك الله ) أي قلت بالمحال ؛ حيث قلت بالتشابه في الوحدانيّة ( 1 ) ، أو جوّزته ( إنّما ( 2 ) التشبيه ) بالتشارك ( في المعاني ، أمّا ) الاشتراك ( في الأسماء ) فلا يوجب التشابه ( وهي ( 3 ) واحدة ) أي كلّ منها واحد وإن أُطلق على المتعدّد وعبِّر عن كلّ منها به ، ولا تشابه هنا في معنى الوحدانيّة . وبيان ذلك : أنّ الإنسان وإن أُطلق عليه الواحد ، فقولك : إنّه واحد ( يخبر أنّه جُثّةٌ واحدة ) أي مجتمع من أجزاء وأعضاء وصور وكيفيّات مختلفة متعدّدة موصوف بالوحدة بالاجتماع ، لا أنّ ذاته المشتملَ على هذه الأُمور شئ واحد ؛ لظهور أنّ هذه مختلفة متعدّدة ، وهو مجموع أجزاء مجزّأ بها ، وليست تلك الأجزاء بسواء في الحقيقة النوعيّة حتّى تكون واحدةً بالمهيّة أو بالاتّصال ، إنّما وحدتها وحدة بالاجتماع ، وهو سبحانه واحد بالذات لا تكثّر فيه أصلا ، فوحدة الإنسان اجتماع
هامش
1 . في " خ " : " بالوحدانيّة " . 2 . في " خ " : " وإنّما " . 3 . في الكافي المطبوع : " فهي " .