تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وكذلك قولك : عالمٌ ، إنّما نفيتَ بالكلمة الجهلَ وجعلتَ الجهلَ سواه ، وإذا أفنى اللهُ الأشياء أفنى الصورةَ والهجاءَ والتقطيعَ ، ولا يزالُ من لم يزل عالماً " . فقال الرجل : فكيف سَمَّيْنا رَبَّنا سميعاً ؟ فقال : " لأنّه لا يَخفى عليه ما يُدرَكُ بالأسماع ، ولم نَصِفْه بالسمع المعقولِ في الرأس ؛ وكذلك سمّيناه بصيراً لأنّه لا يخفى عليه ما يُدرَكُ بالأبصار ، من لون أو شخص أو غير ذلك ، ولم نَصِفْهُ بِبَصَرِ لَحْظَةِ العين ؛ وكذلك سمّيناه لطيفاً لعِلْمِه بالشيء اللطيف ، مثل البَعوضةِ وأخفى من ذلك ، وموضِعِ النشوءِ منها ، والعقلِ والشهوةِ للسَّفادِ والحَدَبِ على نَسْلِها ، وإقامِ بعضِها على بعض ونَقْلِها الطعامَ والشرابَ إلى أولادِها في الجبالِ والمفاوِزِ والأوديةِ والقِفارِ ، فعَلِمْنا أنَّ خالِقَها لطيفٌ بلا
شرح
فمعنى القدرة فيه نفي العجز ، لا صفةٌ وكيفيّة موجودة ، فجعلتَ العجز مغايراً له ، منفيّاً عنه ، ونفي المغاير عن الشئ مغايرٌ له كالمنفيّ عنه . ( وكذلك ) إذا قلت ( قولَك : عالم ) إنّما نفيت بهذا القول الجهل ، وجعلت الجهل منفيّاً عنه ، ونفيه عنه مغاير له ، فمعانيها مغايرة للذات ، وصورُها وألفاظها وأشكالها فانية ، وهو سبحانه لم يزل ولا يزال قادر عالم بذاته ، أي هو بذاته مناط نفي العجز والجهل ، وهذه المعاني - التي ذاته مناط لها - ليست هي هو ، فالعلم والقدرة بمعنى مناط نفي الجهل والعجز لا يغاير الذات . وأمّا مفهومات نفي الجهل والعجز فمغايرة للذات بلا شبهة ، والعجزُ والجهل وأشباههما وإن كانت أعداماً لكنّها أعدامُ ملكات لها حظٌّ من الثبوت ، به يصحّ أن يُنفى أو يُثبت . ثمّ سأل السائل عن كيفيّة التوصيف بالسمع ، فقال : ( فكيف سمّينا ربّنا سميعاً ؟ ) فقال ( عليه السلام ) : إنّ المراد بالسمع الموصوف هو به نفيُ خَفاء ما يدرَك بالأسماع عليه . وأمّا السمع الذي نعقله في الرأس فلم نصفه به ، وكذلك التوصيف بالبصر فإنّما وصفناه بنفي خَفاء ما يدرَك بالأبصار عليه ، ولم نصفه بالبصر بالنظر والالتفات بالعين . ثمّ أفاد كيفيّة التوصيف باللطف ، وأنّه لا كيف له إنّما سمّيناه لطيفاً ؛ لعلمه بالشيء اللطيف وعدم خَفائه عليه .